ماكس فرايهر فون اوپنهايم

389

من البحر المتوسط إلى الخليج

على النزوح باتجاه الجنوب . كان من بين المشاركين في هذه الهجرة الأخيرة عائلة الهناوية أو الهناوي التي لم تزل تشكل حتى اليوم ، مع من انضم إليها من العرب الجنوبيين الآخرين ، أقوى قبائل عمان . وما لبث قادة هذه الهجرات العربية الجنوبية وأبناؤهم من بعدهم أن أصبحوا حكاما مستقلين لهذه البلاد . وفي نهاية القرن السادس الميلادي بسط الفرس بقيادة كسرى نفوذهم على هذه المناطق . [ هجرة عربية كبيرة رابعة إلى عمان ] في هذه الفترة حدثت كما يبدو هجرة عربية كبيرة رابعة إلى عمان لكنها كانت هذه المرة من عرب الشمال من قبيلة الغافري التي لم تزل موجودة في عمان حتى اليوم وتشكل هناك الآن أيضا الخصم المنافس لقبيلة الهناوية . وترتبط قبيلة الغافري بصلة القربى مع قبيلة القواسم التي ذكرناها عند حديثنا عن لنجة . في عهد النبي كان أبناء الجلندي « 1 » ، وهم من الأزد ، سادة عمان ، وقد لبوا الدعوة المباشرة للنبي ( تذكر المصادر تاريخين مختلفين : 621 و 630 م ) ودخلوا في دين الإسلام ودخل معهم جميع سكان البلاد . أما ما حدث لسكان عمان الأصليين فلا نعرف عنه أي شيء . بالنسبة للفترة الزمنية الواقعة قبل وقت قصير من ظهور الإسلام يقول البلاذري إن الأزديين كانوا يشكلون آنذاك السكان الرئيسيين لعمان ولكن كان يوجد إلى جانبهم عدد كبير من السكان الآخرين « 2 » . [ معارك في عمان في عهد الخليفة الأموي عبد الملك وأول هجرة لعرب عمان ] في نهاية القرن السابع الميلادي ، في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ( 685 - 705 م ) ، دارت معارك شديدة بين مبعوث الخليفة الحجاج ، أو بالأحرى القائد الميداني التابع له مجاعة الذي كان مكلفا بإخضاع عمان لسلطة الخلافة ، وبين الأخوين سليمان وسعيد أحفاد الجلندي كان النصر فيها للفريق الأول . نتيجة ذلك اضطر سليمان وسعيد إلى مغادرة البلاد مع أجزاء من أتباعهما وعائلاتهما والذهاب إلى بلاد الزنج ( زنجبار ) واستقروا هناك . ويبدو أن هذه

--> ( 1 ) قام الجلندي بضم جزيرة أورموز إلى منطقته . ( 2 ) انظر البلاذري ، في دراسة دي غوييه ، لا يدن 1866 ، ص 76 . ربما يكون هؤلاء « عرب الجنوب » الذين دحروا في بادئ الأمر نحو الجنوب ، إلى حضرموت ، والذين ما زالوا حتى اليوم يتكلمون لغة المهرة .