ماكس فرايهر فون اوپنهايم

381

من البحر المتوسط إلى الخليج

على الرغم من أن اتفاقية عام 1873 مع إنكلترة أوقفت تجارة العبيد وأن البوارج الحربية الإنجليزية تلاحق بشدة تجار العبيد فإن عدد العبيد الزنوج ما زال كبيرا جدا . فقد قدّر في عام 1885 بحوالي 10000 شخص « 1 » . لا يوجد لدينا بطبيعة الحال معلومات إحصائية محددة عن عدد سكان مسقط . غير أن الضابط جايكار المذكور سابقا وضع في عام 1876 تقديرا لعدد السكان جاء فيه أن عدد سكان مسقط والبلدات المجاورة لها ، وهي مطرح وقلبوه وريام وصدب ، الواقعة إلى الجنوب من مسقط ، قد بلغ حوالي 000 ، 40 نسمة . لكن جاياكار لا يشمل في تقديراته إلا السكان المقيمين بصورة دائمة في مسقط ، أي إنه لا يحتسب الوافدين على المدينة بين حين وآخر وهم بمعظمهم من العرب الرحل من المناطق الواقعة خلف المدينة ومن الحجاج الهنود وغيرهم « 2 » . ومن الساحل المقابل للخليج جاء أيضا مهاجرون من البلوش والفرس . ويتميز الأوائل ، أي البلوش ، الذين يبلغ عددهم بضعة آلاف ، بعضهم عمال وخدم وبعضهم الآخر جنود ، بقاماتهم الطويلة وبنيتهم القوية . وتتميز مساكنهم والأماكن المجاورة لها بدرجة منخفضة جدا من النظافة على عكس الأحياء العربية . أما الفرس الذين لا يزيد عددهم على 200 شخص فهم صناع أسلحة وباعة وحرفيون وخاصة حيّاكون للأقمشة الحريرية التي تصدر إلى مدن الخليج وإلى جنوب شبه الجزيرة العربية وزنجبار . ونتيجة العلاقات القديمة مع الهند استوطن في مسقط كثير من الهنود أيضا . يتألف جزء من هؤلاء الهنود من الهندوس أو كما يسمون عادة في منطقة الخليج وشرق إفريقيا ، من البانيان ، وهم يعيشون في عزلة تامة عن بقية السكان . وعلى الرغم من أن المسلمين يعتبرونهم كفارا فهم يجاهرون علنا بديانتهم بفضل حماية الحكومة الهندية الإنجليزية لهم . وهم يعملون حصرا في قطاع التجارة . ويمكن التعرف عليهم فورا بسبب أجسامهم النحيلة وبنيتهم الضعيفة وملابسهم المتميزة .

--> ( 1 ) قارن حوليات التخطيط المائي ، 1889 ، ص 197 و 205 وما بعدها . ( 2 ) قارن التقرير الإداري ، نفس المصدر السابق 1876 / 77 الطبوغرافيا الطبية لمسقط ص 101 .