ماكس فرايهر فون اوپنهايم
371
من البحر المتوسط إلى الخليج
في أعيادنا التنكرية مع وصلة عظمية في الوسط وثقوب للعيون مقصوصة على شكل مربع . يكون القماش عادة من اللكيكو القطني الأسود البسيط ؛ وفي بعض الأحيان يكون القناع ( البرقع ) مطرزا بالذهب بشكل جميل على أرضية من المخمل أو الحرير . على الجزء الأنفي للبرقع ، الذي يرتدى كثيرا في البيت أيضا ، تعلق غالبا سلسلة أو خاتم . اللباس المنزلي للنساء هو غالبا فستان حريري طويل له أكمام واسعة جدا . ويطغى على الثياب اللون الأزرق . وكثيرا ما يبنى في فناء المنازل على قاعدة مؤلفة من أربع ركائز كوخ من الحصائر يصعد إليه المرء على سلّم أو درج ، والنوم فيه مريح إلى أبعد الحدود حسبما يقال . يوجد في لنجة مئذنتان مبنيتان حسب الأسلوب الفارسي وتشبهان مآذن بغداد . وفي شمال المدينة يوجد تحت أشجار النخيل العديد من الأضرحة المقدسة داخل مبان مقببة منخفضة . وجنب الماء يوجد رصيف صغير يعود إلى أيام البرتغاليين يبدأ عنده السوق الذي يمتد بموازاة الشاطئ . وفي السوق نفسه يوجد مبنى الجمارك الأنيق الجديد ، وعلى مسافة قريبة منه البيت الواسع الذي يقيم فيه الحاكم الفارسي ، وهو قلعة برتغالية سابقا لها مدخل ضخم وصالة استقبال كبيرة مزوّدة بالعديد من النوافذ . استقبلني نائب حاكم لنجة ميرزا إسماعيل خان ، الذي كان موضوعا تحت إمرة « 1 » حاكم بوشهر واسمه آغا سعد الملك ، في غرفة في الطابق الأول لا يوجد فيها قطعة أثاث واحدة وإنما فقط حصر وسجاد ووسائد مستديرة ضخمة ؛ جلبوا لنا خصيصا بعض الكراسي . وحسب عادات البلد قدموا لنا الشاي الذي يحل هنا - كما في بلاد المغرب - محل القهوة . كان الحاكم رجلا شابا خضب شعره وشاربيه بلون أحمر . وكان يوجد أمام مدخل السرايا خمسة مدافع صغيرة يغطيها الصدأ انتشلت من الماء في وقت سابق وتعود حسب قولهم إلى العهد البرتغالي . كان الجنود مسلحين ببنادق ذات تلقيم أمامي ، بينما يملك السكان المحليون
--> ( 1 ) تخضع لنجة منذ عام 1892 لحاكم بندر عباس الذي يخضع بدوره ، مثل بقية موظفي المدن الساحلية الفارسية ، لحاكم بوشهر .