ماكس فرايهر فون اوپنهايم
357
من البحر المتوسط إلى الخليج
متن السفينة البخارية « بمبا » التابعة لشركة الملاحة البخارية البريطانية الهندية . وتقوم هذه السفن ، كما ذكرنا سابقا ، بنقل البريد الهندي وتسافر أسبوعيا مرة واحدة من البصرة وإليها . وتمر على طريق الذهاب أو الإياب على مسقط أو على جزر البحرين بالتناوب . تستغرق الرحلة النهرية في شط العرب يوما كاملا تقريبا . آخر محطة هندية للخط مدينة بومباي . وأول محطة تتوقف فيها السفن في المنطقة الهندية هي كراتشي . تسير السفن بسرعة بطيئة جدا وتحتاج لقطع المسافة من البصرة إلى بومباي إلى حوالي 14 يوما . وعند الرسو في المحطات المختلفة في الخليج تتوقف السفينة عادة يوما كاملا . وبصورة عامة يبقى الخليج في منأى عن العواصف الشديدة ولكنه لا يحتوي على مرفأ واحد جيد . لذلك يتعين على السفن الرسو في عرض البحر على مسافة بعيدة من المدن الساحلية ومن الشاطئ . الميناء الطبيعي الوحيد على الساحل الشرقي لشبه الجزيرة العربية وعلى الساحل الجنوبي لبلاد فارس موجود في مسقط الواقعة عمليا خارج منطقة الخليج الحقيقية ، ولذلك فإن ملكيته تشكل مفتاح الدخول إلى الخليج . وبما أن الرياح الموسمية لم يعد لها تأثير هنا فإن الحرارة تصبح في فصل الصيف عالية إلى درجة لا تطاق . ويزداد تأثيرها بسبب التبخر الشديد لمياه البحر وارتفاع درجة رطوبة الهواء . [ على متن الباخرة « بمبا » ] تشغّل شركة الملاحة البخارية البريطانية الهندية في الخليج أقدم السفن الموجودة لديها . والباخرة « بمبا » التي سافرت على متنها كانت قد اعتبرت في عداد الأموات منذ بضع سنوات . ولذلك لم تترك الرحلة على متن هذه السفينة في نفسي ذكريات طيبة على الرغم من لطف الضباط العاملين عليها . فقد كانت السفينة تعج بالحشرات التي تشتهر بها السفن وهي الصراصير السوداء التي تضخمت بسبب الحرارة والسيطرة المطلقة على السفينة ، إلى حجم هائل يبلغ 6 - 8 سنتيمترات . كان هؤلاء الضيوف المزعجون يزورونني كل ليلة في حجرتي ويوقظونني من نومي . كان ظهر السفينة مشغولا بكامله تقريبا بشحنة كبيرة من الخيول . كان جزء صغير فقط من سطح الحجرات الأول قد بقي فارغا ، وقد نزل فيه حراس الخيول والركاب المحليون الذين ينامون على سطح الباخرة في