ماكس فرايهر فون اوپنهايم

340

من البحر المتوسط إلى الخليج

بطوطة قد ذكره كمقام يحج إليه الناس . أعداد كبيرة من الحجاج اليهود ما زالوا يتدفقون حتى اليوم على مبنى الضريح المغطى بقبة كبيرة زرقاء اللون ملبسة بالخزف ، ثم ينامون في المباني المحيطة بالضريح والتي تشبه الثكنات العسكرية . ويوجد في عزير أيضا حامية تركية صغيرة مهمتها منع وقوع أحداث شغب عند تجمع أعداد كبيرة من الناس . قبل ساعة من ضريح عزرا يرسم النهر منعطفا يسمى « عكس الشيطان » يتعين على السفينة عبوره ببطء شديد وبمنتهى الحذر . هنا أتيحت للفتيات العربيات الجميلات من المناطق المجاورة الفرصة لبيعنا بعض المواد الغذائية . اعتبارا من عزير يصبح مجرى النهر مستنقعيا ؛ وفي الربيع تغمر المياه الأراضي المجاورة وينتشر البعوض بشكل لا يطاق . وبدءا من هنا يصبح الماء مالحا بعض الشيء لأن تأثير المد يصل إلى هنا . [ القرنة ] بعد بضع ساعات وصلنا إلى القرنة حيث يلتقي الفرات ودجلة في زاوية حادة ( القرنة تعني الزاوية ) . تقع البيوت القليلة للقرية ، والتي تظللها أشجار النخيل المرئية من بعيد ، في اللسان البري الضيق الذي يشكله النهران قبيل التقائهما . وتقول الروايات المحلية أن الجنة ، موطن الإنسان الأول ، تقع في هذه المنطقة الرائعة الجمال لكنها للأسف خطيرة بسبب الحمّى المنتشرة فيها . وما زال الناس في القرية يشيرون إلى شجرة أكاسيا يزعمون أنها هي نفسها شجرة المعرفة ، لكنها مجددة مرارا كثيرة . وقرنة هي بدورها مقر قائمقام . وتفرض السلطات الجمركية التركية في هذا المكان رقابة شديدة على السفن والزوارق التي تسير في نهري دجلة والفرات . ومن أجل مراقبة الملاحة ولكن أيضا من أجل حماية السفن يوجد على نهر دجلة بين العمارة وقرنة نقاط مراقبة على مسافات منتظمة بنت الحكومة من أجلها عشر قلاع خاصة صغيرة على امتداد النهر مشيدة من الطين . وكان الدافع إلى بناء هذه القلاع هجوم شنه الشيخ صيهود من قبيلة البو محمد قبل اثنتي عشرة سنة تقريبا . وكان الشيخ قد اختلف مع الحكومة التركية بسبب قضايا الضرائب وأراد - دون تحقيق أي نجاح ،