ماكس فرايهر فون اوپنهايم
338
من البحر المتوسط إلى الخليج
إلا أنها يمكن أن تجف تماما بين حين وآخر في أوقات انخفاض مستوى المياه . تحت الكوت أصبحت الرحلة مملة وذات وتيرة واحدة لأن الضفاف أخذت تنخفض وتصبح قاحلة وغير مبنية وخالية من القرى . وكانت العلامة الوحيدة الدالة على النشاط العمراني خط التلغراف الممدود على الضفة اليسرى للنهر والذي يقطع بخط مستقيم الانعطافات التي يرسمها النهر . كانت أول مستوطنة بشرية ثابتة وصلنا إليها بعد ذلك قرية الإمام علي الغربي وفيها ضريح علي الغربي مع جامع جميل . [ عمارة ] في 13 سبتمبر / أيلول وصلنا إلى مدينة عمارة الواقعة على الضفة الشرقية والتابعة لولاية البصرة . وهي مقر متصرف وفيها حامية عسكرية مؤلفة من كتيبتي مشاة . وهذه المدينة حديثة العهد جدا « 1 » ولذلك لا وجود لها بعد على الخرائط الإنجليزية لنهر دجلة . قبل ثلاثين سنة لم يكن يوجد هنا سوى بيت واحد هو بيت شيخ العمارة الذين يسكنون الآن في المناطق المحيطة بالمدينة . أما سكان المدينة الجديدة فهم خليط متنوع . معظم مسلمي المدينة من الشيعة ، وهم يتميزون هنا ، كما في كل مكان ، بتطرفهم الشديد ولهم ثلاثة جوامع . ويوجد في المدينة عشرون بيتا مسيحيا فقط وخمسون بيتا يهوديا . [ الصابئة في العمارة ] إضافة إلى ذلك يوجد هنا نحو خمسين بيتا للصبة ( الصابئة ) وهم أتباع ديانة سرية ، إحدى الديانات السرية الكثيرة في الشرق . ويعتبر الصابئة يوحنا المعمدان نبيا لهم ويضعونه في مرتبة أعلى من مرتبة المسيح . ولذلك يسمون أيضا « مسيحيين يوحنائيين » . ولغة كتبهم المقدسة هي اللغة المندية ( المندائية ؟ ) ، وهي من بقايا لغة البلد القديمة التي دحرتها اللغة العربية في العصور الوسطى « 2 » . وأهم كتاب ديني لديهم هو كتاب « سيدرا ربّا » أي
--> ( 1 ) قارن أيضا شليفلي ، رحلات في الشرق ، ص 136 . ( 2 ) أجرى نولدكه دراسات حول قواعد اللغة المندائية . أفضل عرض لهذا النظام الديني الصابئي الشديد العرقلة والارتباك نجده في كتاب بيترمان ، الجزء الثاني ، ص 98 وما بعدها . كما أن بونيون ، القنصل الفرنسي السابق في بغداد ، كتب عن الصابئة . ويستند البحث الذي كتبه السيوفي إلى معلومات شفهية حصل عليها من المنديين أنفسهم أكثر من اعتماده على مصادر مكتوبة .