ماكس فرايهر فون اوپنهايم
334
من البحر المتوسط إلى الخليج
طول الواجهة بكاملها 270 قدما وارتفاعها 86 قدما . وتبلغ سماكة جدران الواجهة 18 قدما وجدران القاعة 23 قدما . يشبّه فرايهرفون تيلمان « 1 » هذا المبنى الجبار بمبنى قصر هايدلبرغ لأوتوهاينريش ويصفه بأنه أعظم معلم أثري منفرد في العالم . فيما عدا جدران الواجهة والقاعة لم يبق من هذا المبنى العملاق في حينه سوى بعض البقايا الجدارية القليلة . تظهر في المنظر الأمامي للواجهة عدة أبواب مفتوحة وأخرى مغلقة بالطوب وفوقها أربعة صفوف من النوافذ المغلقة . أما مواد البناء فهي من الآجر المشوي ذي القساوة العالية والذي لا نجد مثله في الوقت الحاضر في بلاد ما بين النهرين . وأما الأجزاء الخشبية فمصنوعة من خشب الساج وخشب الصندل الهندي الغالي الثمن . ولا شك على الإطلاق في أن بناء سقف القاعة المقبب بامتداد حر ( دون أعمدة ) قدره 76 قدما ، وبالكامل من الآجر ، يعدّ إنجازا عظيما في فن البناء . في عام 1888 انهار أحد أجنحة الواجهة ، ولم يعرف ما إذا كان السبب في ذلك يعود إلى تداعي المبنى نفسه أم إلى انكسار الوصلات والمساند الحاملة . فيما عدا ذلك لم يبق من المدينة الملكية القديمة سوى بعض البقايا الجدارية المنخفضة ، ومن مدينة سلوقيا المقابلة لها سوى العديد من الأكوام الركامية المنخفضة التي لم يقم أحد أبدا بدراستها أو استكشافها . المدينة الأقدم بين المدينتين هي سلوقيا وقد سميت باسم مؤسسها ، أحد القادة العسكريين لدى الإسكندر الكبير والذي حصل عند تقسيم الأمبراطورية العالمية المقدونية ، بعد وفاة الملك ، على منطقة بابلونيا . وفي غضون عقد واحد تمكن من الاستيلاء على سوزيانا وفارس والهند حتى نهر الغانج ثم منح نفسه في عام 306 ق . م . لقب الملك وأنشأ ، باحتلاله سورية وبلاد ما بين النهرين وأرمينيا والجزء الشرقي من آسيا الصغرى ، أمبراطورية عظيمة في الشرق الأدنى . واتخذ من المدينة التي أسسها عاصمة له . وقد بنيت مدينته على حساب بابل التي أخذت من مبانيها المهدمة مواد البناء والكثير من الصروح الغنية واستخدمت في بناء المقر الملكي
--> ( 1 ) رحلات في القوقاز وفارس وتركيا الآسيوية ، ص 380 .