ماكس فرايهر فون اوپنهايم

328

من البحر المتوسط إلى الخليج

أسوار بغداد التي كانت تعود إلى عهود قديمة وقام الأتراك بترميمها . صحيح أنها كانت قد أصيبت بأضرار نتيجة الحصارات الكثيرة والفيضانات المتكررة ولكنها كانت دون شك كافية لصد هجمات خصوم غير أوروبيين . كان لمدحت باشا رأي آخر ، إذ كان يعتقد بأن السور يعيق حركة الهواء في المدينة . واقتداء بمدن أوروبية كبيرة ، وخاصة قيينا التي كان قد زارها عدة مرات ، كان يرى أن عليه أن يجعل من بغداد مدينة مفتوحة . وهكذا هدمت الأسوار ولم يبق منها سوى بعض البروزات المنخفضة التي تشبه سدا ردميا بسيطا ، وبقايا قليلة من التحصينات القديمة . استعملت أحجار السور لبناء الأحياء الجديدة في المدينة . إلى جانب الإصلاحات الداخلية اهتم مدحت باشا بتعزيز المكانة التركية عن طريق الاستيلاء على مناطق تسكنها قبائل عربية مستقلة وضمها إلى النفوذ العثماني . وقد استغل بلباقة النزاعات القائمة بين أميرين عربيين من عائلة أمراء الوهابيين لكي يضم في عام 1870 منطقة الحسا ( حفحف ) ، الواقعة على الخليج ، إلى ولاية بغداد تحت اسم سنجق نجد . [ انفصال ولاية الموصل عن حاكمية بغداد في عام 1878 ] وفي عام 1878 فصلت عن حاكمية بغداد ولاية الموصل الجديدة ، وفي عام 1884 فصلت ولاية البصرة « 1 » . صحيح أن بغداد لم تتعرض أبدا منذ حصار نادر شاه لخطر حقيقي على يد أعداء خارجيين ، ولكن الفرس لم يتخلوا أبدا عن مطالبتهم بالأماكن المقدسة لدى الشيعة ، وعلى رأسها كربلاء ( مشهد الحسين ) والنجف ( مشهد علي ) وإلخ . . . ، وكانوا يفكرون في الاستيلاء على بغداد كلما تورط الأتراك في حرب كما حدث في عام 1827 خلال حرب القرم « 2 » وخلال الحرب الروسية التركية الأخيرة .

--> ( 1 ) قارن كينيه ، تركيا الآسيوية ، الجزء الثالث ، ص 215 . ( 2 ) قارن بيترمان ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 283 .