ماكس فرايهر فون اوپنهايم

314

من البحر المتوسط إلى الخليج

كان تيمورلنك المنحدر من أسرة تركية قد سيطر في النصف الثاني من ذلك القرن على ترانس أو كسانيا في آسيا الوسطى ( ما وراء النهر ) وراح يوسع نطاق سيطرته نحو الغرب . وكان قد استولى على فارس وشرق آسيا الصغرى وسورية وضمها إلى مملكته عندما عزم على احتلال بلاد ما بين النهرين . [ استيلاء تيمورلنك على بغداد ] وفي صيف 1401 ظهر مع جيش جرار أمام بغداد التي دافع عنها القائد العسكري لآخر الخانات ، أحمد بن عويص ، بكل شجاعة واستبسال . استولى تيمورلنك على المدينة بعد هجوم شنه وقت الظهيرة ، حيث كانت الحامية تقضي فترة استراحة ، ثم عاث فيها فسادا ودمارا . فقتل عشرات الآلاف من السكان ويقال إنه بنى أهرامات كبيرة من جماجم 90000 ضحية . ثم قام بتدمير المدينة ولم يترك فيها سوى الجوامع والمدارس والمستشفيات . ويبدو أن همجية التتر هي التي قضت على الفخامة القديمة لمدينة بغداد « 1 » . نجا أحمد بن عويص من سيف تيمورلنك وتوارى عن الأنظار . وبعد الموت المفاجئ لتيمورلنك في بداية عام 1405 انهارت المملكة الجبارة الرهيبة التي لم يكن لدى تيمورلنك الوقت الكافي أو الموهبة اللازمة لتنظيمها . من بين أبناء تيمورلنك كان شاه روخ الوحيد الذي تمكن ، بعد معارك طويلة مع سلاطين قبائل قره قويونلو التركية ، التي كانت قد هاجرت في النصف الأول من القرن الخامس عشر من ترانس أو كسانيا ( أو ما وراء النهر ) نحو الغرب وأسست في بلاد ما بين النهرين وأرمينيا وشمال فارس ثلاث دويلات صغيرة مستقلة ، من توحيد هذه الدويلات الثلاث في مملكة واحدة « 2 » . [ جهان شاه ] خلفه في الحكم ابنه أولوغ بك لكنه ما لبث أن توفي في عام 1449 ، وكان جهان شاه ، الذي كان شاه روخ قد عينه حاكما على شمال بلاد فارس ( أذربيجان ) ، يعتمد في حكمه على القره قويونلو وقد تمكن بمساعدتهم ، بعد وفاة أولوغ بك ، من السيطرة على

--> ( 1 ) انظر فايل ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثالث ، ص 21 ، 92 ؛ مولر ، نفس المصدر ، الجزء الثاني ، ص 286 . ( 2 ) قارن مولر ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 320 .