ماكس فرايهر فون اوپنهايم

312

من البحر المتوسط إلى الخليج

ولكن في منطقة صغيرة جدا بالمقارنة مع الاتساع الهائل للإمبراطورية العباسية الأولى . وقد أدّى سعيهم إلى توسيع رقعة هذه المنطقة ، وخاصة إلى استعادة بلاد فارس ، إلى الاصطدام مع حاكم خوارزم الذي كان يسيطر على ترانس أو كسانيا في آسيا الوسطى ( ما وراء النهر ) وعلى جزء من فارس . وكان من سوء حظ الخليفة أنه اتخذ قرارا وخيم العواقب وهو استنجاده بالزعيم المغولي جنكيز خان الذي قضى بعدئذ على سلطة حاكم خوارزم ولكنه أصبح بذلك الجار المباشر للخليفة . لم يطل الانتظار لوقوع صدام بين الطرفين . فقد كان رفض الخليفة دعم هولاكو ، أخي الملك المنغولي ، في حرب الإبادة التي شنها ضد الإسماعيليين السبب الظاهري لخوض هذه الحرب « 1 » . [ زحف المغول على بغداد واستيلائهم عليها ونهاية الخلافة العباسية ] في نهاية عام 1257 زحفت جحافل القوات المغولية على بغداد . تقدم جيش من الجهة الغربية لنهر دجلة بينما كان هولاكو نفسه يعسكر أمام الجزء الشرقي من المدينة . بعد ثلاثة أسابيع استسلم الخليفة وسلّم كل ما لديه من كنوز أملا في النجاة بحياته على الأقل . ولكنه لم يستفد شيئا ، فقد أعدم مع أبنائه وكثير من أقربائه الآخرين . وظل المغول ينهبون المدينة طيلة أربعين يوما وأحرقوا جزءا منها . لكن هولاكو وضع حدا لمزيد من الدمار ، لا بل إنه أمر بإعادة إعمار الأحياء المدمرة لأنه جعل بغداد مقرا للحاكم التابع له « 2 » . غير أنه أزال من على وجه الأرض جميع أضرحة الخلفاء العباسيين ومقابرهم . وهكذا انتهت الخلافة العباسية التي دامت أكثر من خمسة قرون وتراجعت مكانة بغداد إلى مستوى المدينة الثانوية النائية ، وظلّت كذلك حتى العصر الحديث . لا شك في أن الحصارات الكثيرة ومشاغبات الجنود والصراعات بين المذاهب المختلفة ، لا بل وبين الاتجاهات المختلفة ضمن الإسلام السني

--> ( 1 ) قارن فايل ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 472 وما بعدها . ( 2 ) قارن فايل ، نفس المصدر السابق ، الجزى الثالث ، ص 478 .