ماكس فرايهر فون اوپنهايم
298
من البحر المتوسط إلى الخليج
المحلي بين سورية وبلاد الرافدين ، أو بالأحرى بين البحر المتوسط والخليج الفارسي ، فإننا نلاحظ دون أدنى شك أن مشروع خط حديدي على مسار دجلة له ميزات كثيرة على خط بمحاذاة الفرات . الميزة الوحيدة لخط الفرات هي المسافة الأقصر لطول السكة الحديدية . أما مسار دجلة فله كل تلك المزايا الناجمة عن الكثافة السكانية وعن صلاحية الأرض للزراعة والأوضاع المنظمة بشكل جيد . وأما الفرات فهو يجري في الجزء الأكبر من المنطقة التي سيمر فيها القطار في سهول جرداء تماما ، وعلى الرغم من وجود بعض الواحات الطويلة هنا وهناك فلا يوجد أراض غنية ومتطورة على ضفاف النهر . صحيح أن المجرى الأسفل للنهر ، اعتبارا من خط عرض بغداد ، يمر ضمن منطقة بلاد بابل القديمة ، التي تعد دون شك من أخصب بقاع الأرض ، كما أن الجزء الأعلى من الفرات يمر ضمن أراض زراعية جيدة أيضا . ولكن المنطقة التي يرويها الفرات من بلاد بابل القديمة يمكن وصلها بكل سهولة بخط فرعي للسكة الحديدية من بغداد إلى الحلة وكربلاء يمكن أن يكون ، إضافة إلى ذلك ، مربحا جدا بفضل أفواج الحجاج الفرس الذين يأتون بأعداد ضخمة لزيارة مقدساتهم في كربلاء والنجف « 1 » . وعلى أي حال يجب الأخذ بعين الاعتبار ، عند المفاضلة بين المسارين ، أن أراضي الفرات بين مسكنة وخط عرض بغداد تتخلف كثيرا من حيث الخصوبة والكثافة السكانية عن أراضي دجلة . إذ إن مسار خط دجلة ، الذي يأتي من قونية عبر بيرجيك إلى ماردين ثم يمر قرب سفوح طور عابدين إلى نصيبين ثم يتابع طريقه في وادي دجلة إلى الموصل ومن هناك على امتداد سفوح كردستان حتى بغداد ، هذا المسار يمر في منطقة تأكد ثراؤها على مدى آلاف السنين من التاريخ القديم . فهناك كانت عواصم العديد من الممالك المختلفة ، المستقلة كليا أو جزئيا ، التي لم يحقق سكانها حياة الرخاء والثروة من التجارة وإنما من زراعة الأرض . وهذا لا ينطبق فقط على العصور القديمة وإنما أيضا على العصر العربي الوسيط الذي نجد فيه في
--> ( 1 ) يجب ألا ننسى أن بغداد أقرب إلى المراكز التجارية الفارسية الشمالية من موانئ الخليج وأن أكثر من مائة ألف حاج فارسي يمرون كل عام في بغداد في طريقهم إلى أماكنهم المقدسة .