ماكس فرايهر فون اوپنهايم
27
من البحر المتوسط إلى الخليج
رتل واحد وبسرعة هادئة ومنتظمة ، بل أخذت تتحرك بشكل حرّ وغالبا على نسق وتحاول التوقف والانعطاف مما أدى إلى تباطؤ الحركة إلى حدّ كبير . ولكن عندما فرض النظام داخل القافلة استعادت حيوانات الحمولة القوية والمرتاحة السرعة العادية لمثل هذه القوافل وهي 4 - 5 ، 4 كيلومترا في الساعة ، بينما كنا نحن الخيالة نقطع ستة كيلومترات في الساعة . [ سوأر الواقعة على نهر الخابور ] كان علينا أن نصل في مساء اليوم نفسه إلى سوأر الواقعة على نهر الخابور وبالتالي إلى موقع فيه ماء . وهذا يعني أنه كانت أمامنا سفرة في غاية الصعوبة وخاصة لأن الإقلاع الفعلي للقافلة لم يحدث إلا في الساعة العاشرة والربع . في البداية سرنا مدة نصف ساعة باتجاه شرق الشمال الشرقي حتى غادرنا منطقة الطمي في حوض النهر وصعدنا إلى هضبة سهول ما بين النهرين . ابتداء من هنا صار السير باتجاه الشرق . وظللنا فترة من الزمن نشاهد مرتفعين جبليين هما تل حجيف الشام على يمين الفرات وتل حجيف الجزيرة على يساره . في الساعة الواحدة توقفنا للاستراحة على مفترق المياه الواقع بين الفرات والخابور وكان حجيف الجزيرة يقع عندئذ إلى الشمال الغربي منا . ثم تابعنا مسيرنا في الساعة الثالثة والنصف . وبعد وقت قصير التقينا بقافلة كبيرة للبقارة « 1 » الذين كانوا متوجهين مع نسائهم وأطفالهم وخيامهم وقطعانهم إلى الفرات . فأعلمونا بأنهم قد التقوا قبل حوالي الساعة بمجموعة من رجال شمر كانوا في طريقهم لشن غزوة ضد العنزة وقد استولوا على كل ما لدى البقارة من ماء . بعد بعض الوقت التقينا مرة أخرى بقافلة للبقارة ، كانت كسابقتها في طريقها إلى الفرات ، أخبرتنا بأنها قد شاهدت قبل وقت قصير عددا كبيرا من فرسان العنزة . كان هؤلاء إذن أعداء شمر وكان توجههم نحو الشمال الشرقي ، الذي سيؤدي بهم مثلنا إلى الخابور ، سببا كافيا لأن يضاعف مرافقيي حذرهم . خلال مسيرنا على الهضبة وصلنا في الساعة السابعة والنصف إلى أرض
--> ( 1 ) البقارة هم في هذه المنطقة من دافعي الخوة لشمر ؛ قارن الفصل الثاني ، ص 66 وما بعدها .