ماكس فرايهر فون اوپنهايم

238

من البحر المتوسط إلى الخليج

[ مصح حمّام علي ] حوالي 25 بيتا ترابيا ، وعلى اليمين مقابلها مباشرة المصح المسمى « حمّام علي » « 1 » . مع العلم بأن الحمام الحقيقي موجود في مكان بعيد قليلا داخل البر بالقرب من تلال ركامية مختلفة تطمر تحتها ، على الأرجح ، بقايا مدينة قديمة هامة . ويقال بأن أحد هذه التلال ، تل السبت ، يشير ، حسب الروايات المحلية ، إلى القرية التي عاشت فيها اليهود في الأسر . لكن الحفريات السطحية التي لم يقم بها حتى الآن إلا لا يارد « 2 » لم تسفر عن أي نتيجة . عند أسفل التل نشأت قرية حديثة تدمر جزء منها بسبب حريق كبير . يحتوي الحمام على نبعين للمياه الكبريتية مسوّرين ومغطيين ببناءين على شكل قبة ، وتبلغ درجة حرارة الماء فيهما 47 - 48 درجة . ومن بعض الينابيع الأخرى يتدفق النفظ والإسفلت . تحتوي منشآت الاستحمام على غرف لتبديل الملابس وهي تنظف يوميا وتفتح بالتبادل ساعات معيّنة للرجال ثم ساعات أخرى للنساء . أما المياه المستهلكة فتذهب إلى نهر دجلة . وحول النبعين يتجمع عدد من البيوت الطينية والأكشاك الخشبية مع دكاكين ومقاهي لتجار نشيطين يأتون إلى هنا طيلة موسم الاستحمام . وهناك حي كامل تتخلله شوارع عريضة يتألف من بيوت تؤجر لزوار الحمام . وجميعها متشابهة تماما : مبنية من قطع الآجر الطينية ومسقوفة بالحلفاء الجافة ، وتتألف من طابق واحد منخفض يكون غالبا ، بعد بهو صغير ، مفتوحا تماما . من الطبيعي أن البيوت تؤجر بدون أثاث ، ولذلك يجلب الزوار معهم فرشاتهم ومخداتهم وأوعية الطبخ وما شابه . إضافة إلى ذلك ينصب في حمام علي خلال الموسم كثير من الخيام وبيوت القش والحلفاء . ويأتي إلى هنا أناس من جميع الطبقات ، مسيحيون ويهود ووجهاء المسلمين من الموصل وبغداد . ويستمر الاستحمام حتى وقت متأخر من الليل . وتستغرق مدة الاستشفاء ثلاثة إلى أربعة أسابيع . والموسم الفعلي للاستحمام يكون في فصل الصيف . ولقد شهدت حياة الاستحمام في أوج

--> ( 1 ) انظر إينسوورث ، رحلات وأبحاث ، لندن 1892 ، الجزء الثاني ، ص 149 ؛ لا يارد ، وبقاياها نينوى وبابل ( الطبعة الألمانية ) ، ص 353 ، نينوى وبقاياها ( الطبعة الإنجليزية ) ، الجزء الأول ، ص 4 وما بعدها ؛ كاميرون ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 245 وما بعدها . ( 2 ) نينوى وبابل ، ص 353 .