ماكس فرايهر فون اوپنهايم

232

من البحر المتوسط إلى الخليج

عينيه . كما أنني تخليت أيضا عن الحيوانات الخاصة بي . فأرسلت إلى الشيخ منصور مع أشبان ، وهو من رجال الضابطية الذين يعرفون الطريق جيدا ، ومعهما خمسة من أفضل خيولي ، على الطريق البرية عبر كركوك إلى بغداد . أما أنا فقد اخترت السفر في نهر دجلة نحو الأسفل لأن هذه الطريق تتيح لي زيارة المواقع الهامة الموجودة على يمين النهر وعلى يساره دون بذل جهود كبيرة . إذ إنه لا يوجد أي جسر على نهر دجلة تحت الموصل حتى سامراء ، ولا شك في أن تكرار نقل القافلة والأمتعة عبر النهر من ضفة إلى أخرى كان سيسبب لنا صعوبات جسيمة ، لا بل إنه كان مستحيلا لأن الأماكن المهمة بالذات لا يوجد قربها عبارات حتى ولا مجرد زورق صغير « 1 » . [ الطرق البريةو النهرية ] إلى جانب السفر على نهر دجلة هناك طريقان بريان للذهاب من الموصل إلى بغداد . الطريق الأول ، الذي يسير على امتداد الضفة الغربية لنهر دجلة ، أقصر جدا ولكنه قليل الاستعمال بسبب الخوف من قبيلة شمر ؛ أما الطريق الآخر فهو الطريق العسكري الكبير الذي يسير إلى الشرق من دجلة عبر المدن : اربيل ، وألتون كوبرى ، وكركوك ، وطاوق ، وكفري . وهو يسير على امتداد السفوح الخصبة للجبال الكردية وبعد ذلك عبر منطقة القنوات لنهر الخالص . في الشتاء والربيع يغلق الطريق لأيام ، لا بل ولأسابيع ، نتيجة فيضان الروافد القادمة إلى دجلة من سلسلة الجبال الشرقية . فقط الزاب الصغير له ، على طول الطريق ، جسر حجري عند ألتون كوبرى . وأسوأ ما يمكن أن يتعرض إليه المسافر على هذا الطريق الالتقاء برجال قبيلة هماوند الكردية الذين يمارسون أعمال السلب والنهب وتضطر الحكومة بين حين وآخر إلى شن حرب صغيرة ضدهم . أما الطريق الطبيعي في نهر دجلة فهو مستعمل كثيرا ولكن فقط للسفر نحو الأسفل باتجاه المصب . [ مراكب دجلة ] ولا تستعمل لهذه الرحلة سفن وإنما مراكب ( عبارات ) ذات تصميم فريد من نوعه تسمى كلك ، وقد ثبت أنها مستعملة على نهري دجلة والفرات منذ آلاف السنين . يتألف الكلك ، بصورة أساسية ، من عدة صفوف من

--> ( 1 ) يعبر البدو في غزواتهم ومع حمولاتهم الخفيفة نهر دجلة في عدة مواقع .