ماكس فرايهر فون اوپنهايم

225

من البحر المتوسط إلى الخليج

من الخلافة العباسية ، أسرة عربية استقلالها ، وهي الأسرة الحمدانية « 1 » التي كانت في الأصل مسؤولة عن إدارتها واتخذت منها بعد استقلالها مركزا لدويلتها الجديدة . وقد تعيّن على هذه الأسرة الحاكمة التخلي عن الحكم في عام 991 م لصالح أسرة حاكمة عربية أخرى هي أسرة العقيليين « 2 » التي يشكل المنتفك ( في الحقيقة : المنتفق ) ، الذين ما زالوا يعيشون حتى اليوم في منطقة بابل ، إحدى قبائلها . وعندما استولت الأسرة التركية ، السلاجقة ، في عام 1096 م على السلطة العسكرية والمدنية في دولة الخلافة المتداعية ، يبدو أن الموصل قد عادت وأصبحت لبعض الوقت تابعة مباشرة لبغداد . ولكن عندما ضعفت هذه الأسرة أعلن حاكم الموصل ، وهو سلجوقي أيضا ، استقلاله وأصبح مؤسسا لسلالة حاكمة جديدة هي سلالة الزنكيين أو الأتابك ، التي ظلّت في الحكم منذ عام 1127 وحتى الغزو المغولي الكبير الذي قضى نهائيا على دولة الخلافة . شكل الحكم الزنكي العصر الذهبي لمدينة الموصل وخاصة في عهد بدر الدين اللؤلؤ ، المذكور سابقا ، حيث بلغت المدينة أوج ازدهارها . ولكن بعد أعوام قليلة منيت بسقوط مفاجئ ؛ ففي عام 1261 احتلها هولاكو خان ودمرها بعد أن كان المسلمون قد قاموا قبل ذلك بمجزرة كبيرة ضد المسيحيين ، الذين وقفوا نتيجة لذلك إلى جانب المغول وحظوا بالعفو والرحمة عند احتلال المدينة . منذ ذلك التاريخ لم تلعب الموصل أي دور بارز في التاريخ . بعد سقوط الحكم المغولي يبدو أن المدينة خضعت لسلطة حكام صغار مختلفين . فنحن نعرف ، مثلا ، أن حاكما اسمه أويس ، من السلالة الفارسية « إلخانه » قد استولى على الموصل في عام 1365 . وعندما جاء تيمورلنك الذي أكمل تدمير الشرق ، الذي كان قد بدأه المغول ، لم يلحق أي أذى بالموصل التي اتخذ منها ، في العقد الأخير من القرن الرابع عشر ، لبعض الوقت مقرا ثابتا له .

--> ( 1 ) قارن لين - بول ، نفس المصدر السابق ، ص 112 . ( 2 ) قارن لين - بول ، نفس المصدر السابق ، ص 116 .