ماكس فرايهر فون اوپنهايم

207

من البحر المتوسط إلى الخليج

سلسلة طويلة من أنواع المأكولات التركية الشهية ، لكن النبيذ الموصلاني الذي قدم لنا لم يكن في مستوى الخمور الأوروبية . تناولنا الطعام على الطريقة الإفرنجية أي باستعمال الصحون والملاعق والشوك . وكان بين الضيوف عدد من كبار الضباط . ثم « شربنا » القهوة والنرجيلة على شرفة خشبية أمام المسكن الفخم كنا نشاهد منها المنظر الرائع المطل على النهر وعلى حقول آثار نينوى على الجانب الآخر من دجلة . [ فضاضة تاجر مسيحي ] على النقيض الصارخ تماما للمودة والاحترام التي استقبلني بها الموظفون الأتراك كان ذلك الاستقبال الذي لقيته عند رجل مسيحي من أغنى تجار المدينة على الرغم من أنني كنت أحمل كتاب توصية موجها له مباشرة . كنت أريد أن أستلم منه المبلغ المقابل لكتاب اعتماد صادر لاسمي في دمشق ، لكني لاقيت ، بعد اضطراري للانتظار فترة طويلة قبل الوصول إليه ، صعوبات لا لزوم لها . وكأجرة لزورق كنت أودّ السفر فيه إلى بغداد طلب مني هذا الرجل المحترم سعرا عاليا جدا بحيث بدا لي أن مساعدته لا تستحق هذا الثمن وفضلت التخلي عنها . وكنت قد طلبت منه السماح لي بمشاهدة منزله ، ولكن عندما قمت بزيارته في بيته لم ير ضرورة لأن ينتظرني هناك . لكنه حاول مرارا في وقت لا حق - إنما دون جدوى - مرافقتي عند زيارتي للوالي مرة أخرى وذلك لأنه علم بأنني قد لقيت هذا الاستقبال العظيم عنده بناء على توصية من القسطنطينية . إلا أنني استطعت ، دون مساعدة التاجر غير المتمدن ، زيارة العديد من البيوت المسيحية في الموصل . كما أن العديد من المسلمين الوجهاء قد سمحوا لي بمنتهى اللطف والاحترام بإلقاء نظرة على بيوتهم من الداخل ، وقد دعيت مرارا لتناول الطعام وكانت تقدم لي القهوة والسجائر في كل مكان . [ شوارع وبيوت الموصل ] شوارع الموصل ضيقة ومتعرجة وغير معبدة إلا في جزء قليل جدا منها . النوافذ الأوروبية والأباجورات الخشبية الأوروبية المستعملة في المدن التركية عوضا عن المشربية لا وجود لها في بيوت الموصل إلا نادرا . وفي الواجهات الصماء توجد أبواب غليظة مصنوعة من خشب متين ومحفورة في كثير من الأحيان بشكل أنيق لكنها لا تحتوي إلا على فتحات ضوئية قليلة باتجاه الشارع . وخلافا