ماكس فرايهر فون اوپنهايم
199
من البحر المتوسط إلى الخليج
بمحاذاة مجرى الجدول ونزلنا بانحدار شديد إلى حدّ ما إلى نهر دجلة لكي نشرب مرة أخرى ولكن هذه المرة ماء طريا وصالحا للشرب فعلا . في الحميدات التقينا بأكراد كانوا يريدون الذهاب من الموصل إلى الجزيرة على امتداد النهر كم كان هذا ممكنا . في الساعة الثالثة و 30 دقيقة غادرنا دجلة مرة أخرى لنصعد من جديد إلى الهضبة المنبسطة . وبعد مسير ثلاثة أرباع الساعة في أرض متجانسة مملة عبرنا جدولا صغيرا خاليا من الماء ؛ على الجانب الآخر من دجلة شاهدنا من بعيد قرية قيل لنا أن سكانها من الأرمن . [ الاشراف على الموصل ] وفي الساعة الرابعة والنصف وصلنا إلى مرتفع أشرفنا منه لأول مرة ، وعلى مسافة قريبة ، على مدينة الموصل التي بدت ، بأسوارها المتينة ومآذنها التي لا حصر لها والكثير من القباب الواقعة خارج المدينة ، في منظر شاعري جميل يمتد أمامنا في السهل . عبرنا جدولا جافا ثم صعدنا إلى مرتفع صغير ونزلنا منه في الساعة الخامسة نحو الأسفل إلى سهل دجلة الذي تمر فيه الطريق قرب العديد من الجسور الحجرية مؤدية إلى باب سنجار ( في الموصل ) الذي وصلنا إليه في الساعة الخامسة والنصف . كنا قد أرسلنا القافلة قبلنا إلى مكان الاستراحة المتفق عليه ، والواقع على الطرف الخارجي الجنوبي للمدينة ، أما نحن فلم نستطع حرمان أنفسنا ، بعد هذه المسيرة الطويلة في البادية ، من الدخول بأقصى سرعة ممكنة إلى المدينة ومشاهدة شوارع حقيقة وبيوت ثابتة . من باب سنجار ، الذي هو حصن منيع مستقل ، تؤدي طريق وعرة عبر مرتفعات ومنخفضات حقل كبيرة للأنقاض واقع هنا داخل المدينة ، ثم في منعطفات لا حصر لها عبر أزقة الموصل وحتى باب الطوب ( « باب المدفع » ) ومنه إلى خارج المدينة لنلتقي بقافلتنا خلف مقبرة في ساحة واسعة خالية حيث نصبنا خيامنا . رفض مرافقيّ البدو ، من شمر وطيء ، الإقامة داخل المدينة مهما كانت الظروف وأصروا على التخييم خارج الأسوار في الهواء الطلق . كانت لهم أسباب من نوع خاص جعلتهم يشعرون بأنه يتعيّن عليهم عدم الاحتكاك بالموصليين في مدينتهم نفسها ، أي في عقر دارهم . فقبل زمن غير بعيد كان أحد مرافقيّ من شمر قد أوقف مع شخص وحيد آخر قرب المدينة مباشرة قافلة موصلية كبيرة . وعندما