ماكس فرايهر فون اوپنهايم

143

من البحر المتوسط إلى الخليج

للبيع . ولا يوثّق مثل هذا البيع أبدا خطيا بل يكتفى بالاتفاق الشفهي ولكن دوما مع وجود شهود تفاديا للخلافات فيما بعد . من الطبيعي أن تقاسم الملكية بهذه الطريقة يصعّب عملية البيع لأنه من النادر الحصول على موافقة المالكين المختلفين . من المستبعد جدا أن يتم في الصحراء إخفاء عيوب الجواد أو إعطاء شجرة نسب خاطئة « 1 » . وأكثر من ذلك : فعند ما يستولي البدو في إحدى المعارك على خيول قبيلة أخرى يرسلون رسولا إلى القبيلة المغلوبة لكي يستفسر عن نسب الخيول المستولى عليها . وفي هذه الحالة لا يرفض أبدا إعطاء المعلومات ولا تعطى أبدا معلومات خاطئة ؛ ولا يمكن أبدا الاعتداء على الرسول أو الإساءة له . وإذا ما استعادت قبيلة بالقوة خيولا لها كانت قد سلبتها منها قبيلة أخرى فإن المالك الأول ، الذي سلب منه الجواد ، له الحق في استعادته دون مقابل واستعادة ما خلفه بعد السلب إن كان فرسا . وكل من يعلم المالك السابق بأن جواده قد عاد إلى ملكية قبيلته له الحق حسب عادات القبيلة في الحصول على رأس من الإبل أو عدة شياه يتعين على المالك تقديمها له حتى ولو كان مقدم المعلومات هو اللص نفسه . لا يخصي البدو أبدا أحصنتهم ، ولكن الحصان المخصي ( طواشي ) موجود في المدن السورية . فهو يقضي هنا بقية حياته أمام عربات الخيل الرديئة والطنابر التي يتزايد عددها باستمرار وخاصة في دمشق « 2 » . [ منشأ الخيول الإنجليزية الأصيلة ] من المعروف أن جميع الخيول الإنجليزية الأصيلة تعود في الأصل إلى ثلاثة أحصنة عربية نقلت إلى إنجلترا في القرن الثامن عشر وهي : بايرلي ترك ، ودارلي آرابيان ، وغودولفين بارب . وكان ياكوب الأول قد اشترى في عام 1616 من تاجر اسمه مرخم حصانا عربيا ( بمبلغ 154 جنيه استرليني ) ، لكنه لم يكن قيما بشكل خاص وهناك شك في كونه حصانا عربيا أصيلا فعلا . كما أن أصالة بايرلي

--> ( 1 ) كما هو الحال مع الخيول الأوروبية تقدم شجرة النسب عند الطلب خطيا . ولكن في الآونة الأخيرة أصبح البدو ، وعلى الأخص التجار الوسطاء العرب ، نتيجة لإقبال الأوروبيين على شراء الخيول العربية أقل أمانة في هذه المسألة . ( 2 ) من الغريب أن الجيش في دمشق مجهز جزئيا بخيول جلبت من هنغاريا .