ماكس فرايهر فون اوپنهايم
135
من البحر المتوسط إلى الخليج
[ الموطن الأصلي للخيول العربية ] يعتبر الموطن الأصلي للخيول العربية وسط شبه الجزيرة العربية ، أي منطقة نجد ومجموعات الواحات الواقعة جنوبها . وهنا أيضا ، أي في صحارى وسط شبه الجزيرة العربية ، يقل عدد الخيول الأصيلة كثيرا عما يفترض عادة « 1 » . ولكن عدد الخيول الأصيلة يصبح أقل بشكل ملفت إذا ما طبقنا المقاييس الصارمة التي يعتمدها البدو للاعتراف بالخيل الأصيلة ( نقاوة الدم ) ؛ أما أهل المدن فهم في هذه الناحية أقل صرامة . [ الخيول الأصيلة ] فالبدو يرون أن خمس عائلات من الخيول فقط تتمتع بصفة الأصالة الخالصة وهي حسب المعتقدات الشعبية السلالات المتحدرة من خمس أفراس وصفها النبي محمد بأنها أصيلة ويطلق عليها اسم « الخمسة » . من الطبيعي أن هذا النسب ليس له أهمية حقيقية لأن الخيول الأصيلة كانت موجودة قبل النبي محمد بزمن طويل . انطلاقا من هذه الحقيقة فإن الصحيح هو أن الخمسة تعود إلى خيول الملك سليمان الذي يعتقد البدو أنه كان ملكا قويا جدا وكانت له صلة مع الجان .
--> ( 1 ) يحدد أو يتينغ ( منشورات الجمعية الجغرافية برلين 1886 ، الجزء الخامس ، ص 276 ) ، استنادا إلى دراساته واستطلاعاته العديدة ، عدد الخيول الأصيلة الموجودة في نجد بخمسمائة جواد فقط يملكها كلها مالك واحد هو ابن رشيد وعائلته . ويذكر البلانتس ( السيد بلانت وزوجته ) ( نفس المرجع السابق ، الجزء الثاني ، ص 12 ) استنادا إلى معلومات حصلا عليها من ابن رشيد نفسه أن هذا الأمير الحاكم يرسل كل عام مائة مهر بعمر سنة واحدة إلى الكويت على الخليج لتصديرها من هناك إلى بومباي ويتقاضى لقاء كل رأس 100 جنيه وسطيا . ولم يجد أو يتينغ عند الأمير في حائل سوى 30 جوادا بينما يقول البلانتس ( رحلة إلى نجد ، ص 125 ) أنهما شاهدا هناك حوالي 80 - 90 رأسا من بينها النصف تقريبا من المهور الصغيرة . انظر أيضا البارون تولده ، رحلة إلى داخل الجزيرة العربية وكردستان وأرمينيا ، براونشفايغ 1895 ، ص 135 . وحسبما هو معروف عن نجد فهي لا تصلح كثيرا لتربية الخيول بسبب واحاتها القليلة وشح نباتاتها التي لا وجود لها إلا خلال فصل الربيع القصير . إلا أن سادة نجد الأقوياء يحصلون على بعض الخيول الأصيلة عن طريق الغزو . وفي الآونة الأخيرة يؤدي إرسال الخيول إلى إسطنبول كهدايا للسلطان ، بمعدل مائة رأس ، إلى تخفيض أعدادها في وسط شبه الجزيرة العربية .