ماكس فرايهر فون اوپنهايم
128
من البحر المتوسط إلى الخليج
الشكل التالي : تتقدم الجمع مجموعة من الشباب المستعدين للموت « 1 » ( الفداوية ) ، يكون بينهم الزنوج أيضا ، بينما يكون في وسط الجمع جمل قوي ومزين بشكل خاص وعليه هودج ( عطفه ) مزين بالشارات والشعارات تجلس فيه فتاة منتقاة من أجمل فتيات القبيلة « 2 » تحمس بأهاذيجها المقاتلين وتحرض فيهم روح النخوة والشجاعة . وقد قيل لي إن الشمريين يأخذون معهم إلى المعركة مجموعة من النساء اللواتي يحمسن بأغانيهن الرجال . ويسمى هؤلاء النساء « عمريات » . [ سلاح البدو ] أما سلاح البدو فهو ، للمحارب الراكب ، بالدرجة الأولى الرمح الذي يبلغ طوله 5 - 6 أمتار ويسمى « شلفة » . يتألف الذراع من عصا من القصب الخاص الذي يجلب من شرقي الهند . [ الحربة ( الفالة ) ] أما الحربة ( الفالة ) فتتكون عادة من شفرة عريضة ذات حدين يتراوح طولها بين قدم وقدم ونصف ؛ وكثيرا ما تستعمل لهذا الغرض نصال خناجر فارسية جيدة ؛ وفي حالات نادرة يجد المرء رأسا ثلاثي الزوايا على شكل حربة ( رمح ) . في بعض الأحيان يثبتون تحت الرأس المدبب حزمة من ريش النعام ، لكن هذه العادة تتراجع بسبب اختفاء النعام في شمال شبه الجزيرة العربية . وإلا فإن رأس الحربة يزين في أحيان كثيرة بقطع معدنية صغيرة معلقة على خيوط . وعلى النهاية السفلى للشلفة يثبت أيضا رأس حربة قصير من أجل التمكن من غرز السلاح في الأرض . ويتمتع البدو بمهارة فائقة في استعمال هذا السلاح الوطني . ويمسك البدوي الشلفة عند استعمالها بطريقة معاكسة لطريقتنا الأوروبية ، أي بالقبضة بالمقلوب ، ثم يرفع ذراعه إلى أعلى ويلوّح بها بحيث تتخذ حركة اهتزازية يمكن المحافظة عليها بسهولة نتيجة عدو الحصان . ومن أجل الوصول إلى حالة الاهتزاز يفضل البدو الشلاف النحيلة المتحركة . ونشاهد نفس الطريقة في مسك الرمح منقوشة على الألواح الآشورية القديمة ، وهي لم تزل موجودة حتى اليوم لدى شعوب إفريقية مختلفة ومنها
--> ( 1 ) انظر الجزء الأول من هذا الكتاب ، الفصل الرابع . ( 2 ) بوركهاردت ، نفس المصدر السابق ، ص 118 ، يقول إن الذي يقوم بذلك هو فتى أو امرأة مسنة أو عبد .