ماكس فرايهر فون اوپنهايم

99

من البحر المتوسط إلى الخليج

معي من معمل للمياه المعدنية في دمشق عددا من صناديق المياه الغازية التي كانت مفيدة جدا نتيجة لسوء الماء في الصحراء . إذا ما كنت قد أسهبت في الحديث عن مسألة نقل الماء فإنني قد فعلت ذلك لأنني أعرف من تجربتي الشخصية إلى أي مدى تتوقف حياة المسافر في الصحراء على الماء . وتاريخ الصحراء الليبية يعرف حكايات كثيرة عن قوافل كاملة قادمة من واداي ماتت عطشا قبل ساعات قليلة من وصولها إلى الواحات المصرية . في كل مكان على طرق القوافل في الصحراء الإفريقية والصحراء العربية يشاهد المسافر عظام الخيول وغيرها من الحيوانات ، وفي كل صيف يفقد هنا أناس حياتهم بسبب نقص الماء . أحجمت خلال الرحلة قدر الإمكان عن تناول الكحول ، إذ كنت أشرب من النبيذ السوري الذي أخذته معي كأسا واحدا كل يوم ولم أتناول فيما عدا ذلك أي مشروبات روحية . وقد كنت مرتاحا جدا مع هذا الوضع . أما مؤنتي من المعلبات فكانت قليلة ؛ ذلك أنني اقتصرت بصورة عامة على الأغذية المألوفة محليا وخاصة مأكولات الدروز والبدو : الرز والبرغل ، وعندما تتاح الفرصة ، لحم الغنم والدجاج . أما ما أخذته معي من بسكويت ، المأكول الذي يحبه العرب كثيرا أثناء السفر ، فقد نفد بعد وقت قصير وأصبح الخبز بعد ذلك طعامنا الشهي . كنت قد جلبت معي خيمتي من القاهرة حيث تصنع خيام أفضل بكثير للرحلات في المناطق الجافة والحارة . فقط الخيام المصنوعة في الهند تضاهي الخيام المصرية . الخيام القاهرية كثيرة الزوايا ولها عمود واحد في الوسط ، السقف مزدوج لكي يوفر حماية كافية من أشعة الشمس . فيما يتعلق بخيمتي الشخصية فقد طلبت تزويدها بمظلة أمامية كنت أستقبل تحتها في أيام الاستراحة زواري من الأهالي المحليين . أود الحديث أيضا عن شيء يبدو تافها ولكنه في الواقع بالغ الأهمية وهو : المصباح . كل من شارك في رحلات علمية كبيرة يعرف المصاعب التي تسببها قضية الإنارة . لقد قمت بتصميم نموذج جديد خاص بي أنصح أيضا بأن يقوم