ماكس فرايهر فون اوپنهايم

93

من البحر المتوسط إلى الخليج

كان من المقرر أن أقوم في دمشق بتنظيم رحلتي إلى بغداد . تأخر تحضير القافلة بعض الشيء ولم تتخذ بقية الاستعدادات إلا ببطء . كنت منذ البداية قد رفضت اصطحاب دليل محترف صاحب شركة سفريات لأن هؤلاء هم غالبا مسيحيون سوريون يمارسون مهنتهم ، حسب الظروف ، في مصر أو فلسطين أو سورية ، وبغض النظر عن أنهم يأخذون من الغرباء مبالغ كبيرة ، فهم معروف عنهم أنهم يخرجون عن طرق القوافل المعتادة ويسلكون طرقا غير مريحة لا بل وخطيرة . وهم يفضلون طبعا إعطاء معلومات ناقصة أو كاذبة على إجراء الاستطلاعات الصعبة والمكلفة . ولذلك فهم غير مفيدين إطلاقا للمسافرين الذين يلاحقون اغراضا علمية وللمناطق الواقعة خارج الطرق السياحية المألوفة . كانت قافلتي تتألف في البداية من عشرة أشخاص ، وبالتحديد من ثلاثة جمّالة وخادمين للخيل وخادمين سوريين وطباخ أمريكي وبدوي واحد اسمه « الشيخ » منصور نصر ومن طالب في المدرسة الطبية البروتستانتية الأمريكية في بيروت وهو مسيحي سوري شاب من مواليد حماه اسمه نجيب سلوم سمح له مديره السيد بليسّ وأستاذه السيد الدكتور بوست بمرافقتي . وقد كان مفيدا خلال الرحلة بشكل خاص لأنه كان قادرا على كتابة الأسماء بشكل صحيح باللغة العربية وعلى تجفيف النباتات التي نجمعها على الطريق . كان الجمالة وواحد من خادمي الخيول اسمه أشبان ينتمون إلى قبيلة عقيل ؛ وكان السايس ( خادم الخيل ) الآخر فارسيا . كما أن الشيخ منصور الذي كان يزعم أنه بدوي من قبيلة عنزة ، وبالتحديد من فرع سبعة ، كان في الحقيقة من عقيل « 1 » أيضا الذين أصبحوا مستقرين قرب بغداد وصاروا يكسبون رزقهم بالدرجة الأولى من قيادة قوافل الشحن . وهم يقدمون أيضا الإبل المستعملة لنقل البريد في الصحراء « 2 » . في الماضي كان منصور يعمل ، حسب قوله ، في نقل البريد على طريق دمشق بغداد . وكانت له علاقة مع بدو السبعة عن طريق والدته ، وبالتحديد مع الشيخ مجول

--> ( 1 ) تعد قبيلة العقيل من أقدم القبائل البدوية . انظر حوليات أبو الفدا ، الجزء الرابع ، ص 83 . جزء من العقيل ما زال يقيم اليوم في مناطق الواحات جنوبي نجد . ( 2 ) انظر الفصل السابع من هذا الكتاب .