ماكس فرايهر فون اوپنهايم

90

من البحر المتوسط إلى الخليج

غير المحتشمة الموجودة على العلب . ويستعمل لإشعال السيجارة نوع خاص من الورق المقوى يسمى بالعربية كو . لا يدخن الأفيون بتاتا في سورية ، لكن تدخين الحشيش ، وهو مستحضر مصنوع من القنب أو الخشخاش يشعر مدخنه بالنشوة ، منتشر في أوساط الطبقات الدنيا ، إلا أن السكان المسلمين معتدلون جدا في هذا الصدد . والشتيمة « حشاش » تقابل عندنا شتيمة « سكّير » . لكن مساوئ تدخين الحشيش غير منتشرة على نطاق واسع كمساوئ تناول المشروبات الروحية عندنا « 1 » . لا يشرب النبيذ في سورية إلا نادرا جدا ، ويقتصر شرب العرق على الطبقات الراقية . هناك مشروب واحد آخر فقط معروف في سورية وبلاد الرافدين هو القهوة التي تشرب مع السكر أو بدون سكر ( ساده ) بعد غليها ثلاث غليات ثم صبها مع الرغوة في فناجين صغيرة . أما الشاي فلا يشرب إلا نادرا جدا ويقتصر شربه على العائلات الغنية . والنوع المستعمل منه هو الشاي الأسود فقط . أما في المغرب بأسره فالأمر مختلف تماما ، إذ إنهم هنا لا يعرفون القهوة بل يشربون بدلا منها الشاي الصيني الأخضر في كاسات صغيرة يتعين على المرء في كثير من الأحيان تفريغ عدد كبير منها لكي يعتبر رجلا محترما ويسمح له بالمشاركة في الحديث . في أحيان كثيرة يضاف إلى الشاي العنبر والنعنع وتوابل أخرى ثم يحلّى بكثير من السكر . * * *

--> ( 1 ) تدخين الحشيش منتشر بكثرة في مصر أكثر بكثير من انتشاره في سورية أو بلاد الرافدين . في المغرب يسمى الحشيش « كيف » ويدخن بشراهة كبيرة بعد فرمه ، مخلوطا مع التبغ أو دون خلط ، في غلايين بطول قدم واحد ذات رؤوس فخارية صغيرة جدا . أما تدخين التبغ فيعد في المغرب حراما وقد منعه السلاطين مرارا عديدة منعا كاملا . بين حين وآخر يشن رجال الشرطة حملات تفتيش مفاجئة في الأسواق فيصادرون كل ما يجدونه من التبغ ثم يحرقونه ، الأمر الذي يعتبر عملا ينال رضى اللّه . خلال زيارتي الأولى للمغرب عام 1886 م كان في قافلتي رجل يدخن الكيف وكان كل 10 - 12 يوما يدخن « نشوة » تستمر حوالي 24 ساعة ؛ خلال هذه الفترة كان غير قادر على العمل إطلاقا بينما كان في الأحوال العادية أفضل رجل في القافلة .