ماكس فرايهر فون اوپنهايم
80
من البحر المتوسط إلى الخليج
التي تمتاز بغنى المناطق الواقعة ورائها في بلاد الرافدين وكردستان . وفي حلب يوجد أيضا منذ مئات السنين مراكز تجارية أوروبية يعود الفضل في نشوئها إلى أن الطريق التجاري المتجه عبر الصحراء إلى الموصل ثم إلى بغداد قد أصبح عمليا غير سالك بسبب انهيار الآبار التي كانت موجودة على امتداده وبسبب تزايد أخطار الهجمات البدوية على القوافل نتيجة لذلك . لكن تجارة دمشق تشهد في الوقت الحاضر نهضة قوية . فالجزء الجنوبي من دمشق ، حي الميدان المتطاول ، يشكل بمخازنه الكثيرة سوقا كبيرة وحيدة للحبوب والصوف التي تزودها بها حوران ومنطقة البحيرات السهلية . تتمتع دمشق بسمعة خاصة كسوق للخيول وخاصة لدى المستوردين المصريين . إلا أن الخيول العربية الجيدة ( الخيول الأصيلة ) لا يمكن الحصول عليها إلا نادرا هنا ، ولا وجود لها في سوق الخيول العام الذي يعج بالحركة فالحيوانات التي تباع هنا هي فقط من نوع « الكديش » ، حيوانات للحمولة والركوب من النوع العادي « 1 » . أما الحيوانات الجيدة فيبيعها تجار الخيول ، كما هو الحال عندنا أيضا ، من الإصطبلات مباشرة . وسوق الخيول الأكثر حركة موجودة في الوقت الحاضر على نهر بردى في مكان غير بعيد عن الفنادق الأوروبية . وأما جمال الحمولة والركوب فتباع في الميدان . ولقد اشتريت من أجل رحلتي عدة خيول في دمشق بأسعار زهيدة جدا : كلف حصاني الخاص 20 ليرة تركية ، وحصان سكرتيري العربي 9 ليرات ، وأحصنة الخدم 4 - 5 ليرات للحصان الواحد . تشتهر دمشق منذ العصور القديمة بفواكهها الجميلة . مع بداية الصيف يعرض المشمش للبيع ، أنواع مختلفة حلوة وطازجة ، لكنها أصغر وربما أقل نكهة من الأنواع المحسنة في أوروبا ، تعرض في السوق بكميات كبيرة وبأسعار زهيدة جدا . ومن هذا المشمش يصنع مستحضر قاس يشبه صفائح الورق يسمى « قمر الدين » يؤكل جافا أو منقوعا في الماء ويعتبر من الأكلات الشهية لدى السكان
--> ( 1 ) انظر الفصل الثاني عشر من هذا الكتاب .