ماكس فرايهر فون اوپنهايم
8
من البحر المتوسط إلى الخليج
أما بخصوص موقعه كعالم في الاستشراق فيمكن القول بأنه صنع نفسه بنفسه . ففي عام 1883 - 1884 م قام بأول رحله استكشافية إلى الشرق ( تركيا ومصر ) ، وفي عام 1886 م قام برحلة إلى المغرب . قام برحلة علمية كبيرة بين عام 1892 - 1893 م وهذا الكتاب هو الرحلة ، وهو في جزأين صدر الأول منهما في عام 1899 م والجزء الثاني في 1900 م . وفي عام 1895 : ذهب في رحلة إلى إسطنبول ، وفيها أعطي له امتياز الحظوة بلقاء السلطان عبد الحميد الثاني بشكل خاص . وقد سهلت له هذه الحظوة بالحصول على معلومات قيمة لبحوثه واكتشافاته الأثرية في المنطقة . عمل مستشارا للقنصل الألماني العام في القاهرة من عام 1896 م إلى عام 1909 م ، لم يكن له آنذاك موقع وظيفي دبلوماسي معين ، ولكن سمح له بتقديم التقارير إلى المستشار الألماني مباشرة ، لقد خدم في عمله في القاهرة لمدة 13 عاما ، وقد بلغ عدد التقارير التي قدمها إلى برلين ما يقارب 500 تقرير ومذكرة شملت مواضيع عديدة ، منها : الوضع السياسي للبدو في مصر وتركيا وفي الحجاز ، خصوصا ( المدينة ومكة ) ، ووضع حال الإسلام في آسيا وأفريقيا وكذلك حال الحركات الإسلامية والقومية العربية وسياسة القوى الأوروبية في الشرق . على كل حال هو لم يعتمد كأحد الدبلوماسيين الألمان ، وذلك بسب أصوله اليهودية بالرغم من أن والده غيّر دينه وأصبح مسيحيا . إلا أنه حصل على شيء قليل من العطف من قبل وزارة الخارجية في برلين . وفي القاهرة بنى علاقات واسعة مع القادة العرب والأتراك ، وخصوصا ممن كان لهم مكانة في الحركات الإسلامية . وقد كان موضع شك وريبة لدى السلطات الإنكليزية في القاهرة ، فلم يعرف متى بدأ أوبنهايم العمل مع جهاز المخابرات الألماني ، وهل كان فعلا موظف مخابرات في تلك الفترة ؟ على أرجح الظن أنه كان كذلك ، فإن السماح له بتقديم التقارير والمذكرات إلى المستشار يدل على أن موقعه كان كبيرا في ذلك الجهاز ، وأعتقد أن تعاون أوبنهايم مع المخابرات الألمانية ليس من باب العمل الوظيفي البحت بل نابع من الشعور الذي يمتلكه اتجاه بلده ألمانيا فهو سعى إلى خدمتها من خلال عمله البحثي الذي صرف من ماله الخاص الكثير جدا عليها . في عام 1899 م اكتشف آثار تل حلف في الشمال الشرقي لسوريا ، وحصل فورا على موافقة السلطان لعمله الاستكشافي : وقد قامت بعثة ألمانية جديدة بالبحث في موقع تل حلف فوجد أن الأماكن الأثرية التي نقب بها أوبنهايم لا تزال على حالها منذ أن تركها في بداية الحرب العالمية الأولى .