ماكس فرايهر فون اوپنهايم

74

من البحر المتوسط إلى الخليج

والتمجيد . كما أن قبر صلاح الدين الذي توفي عام 1193 م في دمشق موجود هنا أيضا لكن التربة ( مبنى الضريح ) التي بناها له ابنه الملك العزيز في حي الكلاسة لم تعد موجودة « 1 » . يشير فون كريمر « 2 » إلى أن قبر السلطان الظاهر بيبرس يوصف في أحيان كثيرة خطأ بأنه قبر صلاح الدين ، بينما سمى لي سكان محليون قبر نور الدين على أنه قبر صلاح الدين وسمّوا المدرسة مع قبر الظاهر ، التي يسكن فيها في الوقت الحاضر مفتي دمشق ، بيت الظاهر . أكبر صرح عمراني في المدينة ، وإن كان بعض أجزائه مهدم الآن ، هو القلعة « 3 » الواقعة في وسط الأسواق والتي تعود إلى العصور الوسطى ، لا بل إن أصلها يعود إلى عصر أقدم لكن الملك الأشرف وسعها واستكملها في عام 1184 م . وفي أوقات لاحقة ثم ترميمها عدة مرات . ولكن هناك لوحة للسلطان قلاوون ، خليفة بيبرس ، تشير إلى حدوث تعديل أو ترميم واحد فقط . أما الباقي منها اليوم فهو بالدرجة الرئيسية أسوار القلعة المنيعة المحاطة جزئيا بخندق كبير وتمتد الثكنات على جدرانها الداخلية . والشيء المؤسف هو أن الجهة الخارجية المؤلفة من جدران لم تزل شاعرية جدا حتى اليوم تحجب عن الأنظار بصورة متزايدة بالمباني التجارية الجديدة . البيوت القديمة في المدينة ، التي يسمح للغرباء بكل لطف الاطلاع عليها ، لم تزل تذكر المشاهد بفن البناء المحلي القديم المناسب للمناخ السائد هناك . على الرغم من أن أقدم البيوت لا يزيد عمرها ، على أرجح الظن ، على مائتي عام فإن طريقة تصميمها تشير إلى أنها قد بنيت اقتداء بنماذج أقدم . يصل المرء من الشارع عبر ممر متقطع عدة مرات إلى فسحة مربعة كبيرة مغطاة بالرخام المزين بالفسيفساء وفي وسطها حوض مربع الشكل مصنوع من نفس المواد ومزين بشكل جميل . غرف الطابق الأرضي متوجهة جميعها ، أبوابها وشبابيكها ، على هذه الفسحة . وبما أنه لا يوجد نوافذ من الجهة الخارجية فإن الغرف تحمى بهذه

--> ( 1 ) انظر فون كريمر ، سورية الوسطى ودمشق ، ص 68 . ( 2 ) انظر فون كريمر ، طوبوغرافيا دمشق ، الجزء الأول ، ص 50 . ( 3 ) انظر فون كريمر ، طوبوغرافيا دمشق ، الجزء الثاني ، ص 23 .