ماكس فرايهر فون اوپنهايم
47
من البحر المتوسط إلى الخليج
تقريبا ولكن يوجد فيها جامع صغير له مئذنة في غاية الجمال « 1 » . السراي في دير القمر والعديد من البيوت الأخرى قديمة جدا . وهي تعود إلى عهد آل معن الأسرة التي حكمت لبنان عدة قرون واشتهرت بشكل خاص بسبب الأمير فخر الدين . بنيت السراي في دير القمر في القرن الخامس عشر في عهد الأمير ملحم ابن الأمير حيدر معن ، وقام ببناء المدرسة الحالية ابنه يوسف . أما البيت الذي يسكن فيه المدير الحالي لدير القمر الأمير خليل شهاب ، ابن حفيد الأمير بشير شهاب ، فقد ورثته عائلته عند انقراض آل معن « 2 » . وكان فخر الدين الذائع الصيت ، وهو رجل ذو بنية صغيرة جدا ، قد أقسم على أن يأخذ حجارة هذا البيت من قصر صهره وإلي عكار الذي كان قد شتمه وقد نفذ يمينه فعلا . وكانت أخته قد كتبت له أن زوجها سخر من قامته القصيرة وزعم أن البيضة لو وقعت من يده على الأرض لما انكسرت . أما بقية أحفاد بشير شهاب فمعظمهم في مراكز أقل أهمية . بعضهم يعمل اليوم كسائقي عربة خيول في بيروت . وتجدر الإشارة إلى أن هذا التفاوت في المراكز بين أفراد العائلة الواحدة لا يقتصر على آل شهاب وحدهم بل تشاركهم فيه العائلات المسيحية السورية القديمة القليلة التي لم تزل مرموقة حتى اليوم . أما الثروات التي جمعها غالبية التجار السوريين الحاليين فلا يزيد عمرها على عدة عقود . تختلف الظروف القانونية ونظام الحكم في ما يسمى منطقة الحكم الذاتي في لبنان في بعض النواحي عنها في المناطق التركية الأخرى . وقد تكرر في الآونة الأخيرة الحديث عن تطبيق نفس القواعد أو قواعد إدارية مشابهة على مناطق كردستان التي تعيش فيها أعداد كبيرة من المسيحيين الأرمن . وقد جاء الوضع الحالي لقضاء جبل لبنان كنتيجة للمجازر ضد المسيحيين في عام 1860 م وهو يستند إلى « التسوية التنظيمية للبنان » تاريخ 9 يونيو / حزيران 1861 التي أقرت وفسّرت بموجب البروتوكول الموقّع في نفس التاريخ من ممثلي تركيا وبريطانيا
--> ( 1 ) هذا هو الجامع الوحيد في جبل لبنان ؛ ويعتقد بأن آل معن هم الذين بنوه . ( 2 ) انظر الفصل الرابع من هذا الكتاب ، ص 168 .