ماكس فرايهر فون اوپنهايم
41
من البحر المتوسط إلى الخليج
تعدّ عين صوفر بحق من أجمل النقاط على طريق الخط الحديدي بكامله . فمن هنا يرى المرء منظرا رائعا يطل على واد سحيق لم يزل يوجد في قراه الواقعة على الجانب الآخر من الطريق بيوت مبنية بالطريقة القديمة أسطحتها مسطحة ولها بوابات قوسية مبنية بحجارة قوية . بعد عين صوفر مباشرة يتغير المنظر بصورة مفاجئة . فالمرء يقترب هنا من المعبر الجبلي ، والصخور الشديدة الانحدار البارزة من بعيد في الجزء الشمالي الشرقي من جبل صنين المغطى بالثلج لم تعد مغطاة بتربة خصبة ولم يعد يوجد فيها نباتات . والفروق الحرارية واضحة تماما حتى تجاه عين صوفر . يبلغ ارتفاع أعلى نقطة عند الكيلو متر 5 ، 38 وارتفاع 486 مترا . وعلى مقربة من الممر الجبلي يتعين على المرء عبور بعض الأنفاق الصغيرة . وما أن يعبر المرء هذه النقطة حتى يطل على سهل البقاع الخصب والواسع الامتداد المنبسط بين جبال لبنان الغربية والشرقية والممتد حتى جبل حرمون المغطى بالثلج والواقع جنوب جبال لبنان الشرقية . عبر منعطفات كبيرة تنحدر السكة على السفح الشرقي لجبال لبنان باتجاه سهل البقاع . وحتى أسفل الجبل على مقربة من شتورا ، كانت السكة تسير بمحاذاة الطريق القديمة المؤدية من بيروت إلى دمشق . وهنا تفارق السكة الطريق لتقطع سهل البقاع في الاتجاه الشرقي والشمالي الشرقي بينما يسير الطريق نحو الجنوب الشرقي . بعد بضعة كيلومترات من شتورا يصل المرء إلى المعلّقة ( 920 مترا فوق سطح البحر ) ، وهي المحطة العائدة لزحلة التي يشكل الموارنة أو المسيحيون عموما جميع سكانها تقريبا لكنها أصبحت مشهورة بعد فشلها في الدفاع خلال أحداث عام 1860 م . تتمتع زحلة ، التي تحميها سلسلة جبال لبنان الغربية من الرياح البحرية الرطبة ، بسمعة طيبة كمصيف تهب عليه رياح جافة منعشة ؛ وقد نشأ بسرعة في هذه البلدة الناهضة العديد من الفنادق والمطاعم . في المعلّقة يغادر زوار بعلبك القطار . وهنا يقف القطار فترة طويلة متيحا الفرصة للركاب لتناول طعام الفطور . بعد اجتياز نهر الليطاني الجاري في البقاع وذي المياه الضعيفة يدخل القطار