ماكس فرايهر فون اوپنهايم
339
من البحر المتوسط إلى الخليج
الإنجليزية في حلب ، التي اتبعت في رحلتها إلى تدمر في عام 1691 م « 1 » ، على طريق العودة ، وحتى السخنة نفس الطريق التي اخترتها أنا . وقد أطلق عليها هؤلاء الرحالة الإنجليز اسم ياريكا وهو اسم يقول السكان المحليون إنه مشتق من انتصار للأتراك على المماليك . حسب هذا التقرير كان يتعين آنذاك على سكان القرية القلائل دفع مبلغ 300 دولار لحسين عباس « ملك العرب » . للأسف لم يستخبر الرحالة عن اسم القبيلة التي تطلب هذا المبلغ ولذلك لا نعرف ما إذا كان المقصود بهؤلاء العرب قبيلة عنزة التي كانت هجرتها إلى البادية السورية قد بدأت آنذاك ، أم إن المقصود كان بدو الحماد القدامى . وتجدر الإشارة إلى أننا نحن وجدنا عند مجيئنا إلى هناك مخيما لبني عمور قرب قشلة إرك . في الساعة السابعة و 40 دقيقة من صباح اليوم التالي تابعنا مسيرنا باتجاه شمال الشمال الشرقي ووصلنا في الساعة الثامنة إلى طرف حوض الوادي الذي تقع فيه إرك . ومنذئذ وحتى مغيب الشمس ظل اتجاه سيرنا نحو الشمال الشرقي . في الساعة الثامنة و 40 دقيقة أصبحت آثار خان الثميد على يسار الطريق وفي الوقت نفسه اجتزنا وادي الثميد الذي يحمل نفس الاسم . وفي الساعة التاسعة و 10 دقائق عبرنا وادي الرماميل بينما ظهر على يسارنا على مسافة بعيدة مرتفع جبل اللابدة « 2 » . في الساعة 11 و 5 دقائق وجدنا على يسارنا خزان ماء مستطيل الشكل قياس 7 : 10 م وإلى جانبه كومة من الأنقاض وأساسات بعض البيوت المهدمة والعديد من القبور ؛ وهذه علامات تدل على وجود مستوطنة كبيرة تعود إلى العصر الإسلامي . ومما يدل على ذلك أيضا شكل القبور الذي كان مماثلا للشكل الذي نجده اليوم في كثير من المدن الإسلامية في الشرق : بلاطتان واقفتان عموديا
--> ( 1 ) انظر الفصل الثامن من هذا الكتاب ، ص 326 ، ريتر ، نفس المصدر السابق ، الجزء العاشر ، ص 1095 ، الجزء 17 ، ص 1441 ؛ صندوق استكشاف فلسطين 1890 م ، ص 295 وما بعدها . ( 2 ) تشرنيك ، رحلة دراسية تكنيكية عبر منطقة الفرات ودجلة في : نشرة بيترمان ، العدد التكميلي 44 / 45 ، يذكر هنا « جبل اللبدة » .