ماكس فرايهر فون اوپنهايم

331

من البحر المتوسط إلى الخليج

ناحية طولها وأبعادها العامة الحجرات الموجودة في القبور البرجية ؛ إلا أنها كانت مغلقة من الجانبين ولكل منها خمسة رفوف مصنوعة من الفخار القاسي ومثبتة في الحجرات . وعلى هذه الرفوف كانت موضوعة الجثث المحنطة بحيث إن الجمجمة كانت مثبتة على الحائط بالأسمنت بينما كان القدمان متجهان نحو الخارج . ولقد تم العثور على الجثث المحنطة ( المومياء ) في قبور موجودة في أماكن أخرى في تدمر ، كما عثر أيضا على بقايا جدائل من الشعر وقطع من الملابس . يصف ورايت « 1 » إحدى الموميات الملفوفة بعناية بالغة بعدة طبقات من القماش الذي يشبه نسيجه ولونه القماش المستعمل اليوم في تدمر . وتشبه إحدى جدائل الشعر التابعة لإحدى الموميات ، والتي جلبها معه وود « 2 » إلى بريطانيا ، جدائل النساء العربيات في تدمر عند مجيء وود إليها . أما طريقة معالجة المومياء والبلسم المستعمل والقماش فيرى وود أنها تشبه طريقة تجهيز ولفّ المومياء المصرية . وقد عثر ورايت على شريحة من الطين تشبه جدا في اللون والشكل الشرائح التدمرية وتحمل اسم الملك المصري ترهاكا ، وليس مستبعدا أن تكون هذه الشريحة دليلا على أن فتوحات ترهاكا قد امتدت إلى تدمر أيضا « 3 » . ولعل آثار تل عمارنة ستلقي الضوء أيضا على تاريخ تدمر قبل مجيء الرومان . على قمة جبل شمال وادي القبور في تدمر تشمخ قلعة ابن معن الجبارة التي تنسبها الحكايات المحلية ، كما ذكرنا ، إلى الأمير الدرزي . ومن الواضح للعيان أن هذا البناء بشكله الحالي لا يعود إلى الزمن التدمري القديم وإنما إلى العصر العربي الوسيط إن لم يكن إلى مرحلة زمنية أحدث . وعند الوقوف على هذه القلعة ، التي يصعب الوصول إليها لأنها محاطة بخندق محفور في الصخر عمقه عشرة أمتار وكان منصوبا فوقه في ذلك الزمان جسر متحرك ، يشاهد المرء منظرا رائعا يطل على حقل الآثار الواسع وعلى الصحراء الممتدة إلى الشرق من المدينة بينما يشاهد المرء من جهة الغرب ، إذا كان الجو صاحيا ، الذرى العالية لجبال

--> ( 1 ) نفس المصدر السابق ، ص 82 . ( 2 ) نفس المصدر السابق ، ص 21 و 23 . ( 3 ) انظر ورايت ، نفس المصدر السابق ، ص 87 - 89 .