ماكس فرايهر فون اوپنهايم

308

من البحر المتوسط إلى الخليج

حدودها السابقة . وحدثت المعركة الحاسمة عند إيديسا ( 260 م ) حيث مني الرومان بهزيمة نكراء ووقع القيصر في الأسر . وبعد ذلك أخذ سابور فاليريانوس العجوز معه في جميع الحملات التي قام بها صابا عليه كل قسوة الهمجي تجاه من ينتصر عليه . وتفيد الحكايات المتناقلة أن سابور كان يدوس على رقبته ، وهو في ملابس القيصرية الفخمة ، كلما امتطى ظهر جواده . وبعد وفاة القيصر سلخ جلده وحشي بالتبن وعرض على الملأ تعبيرا عن سلطة سابور وقوته « 1 » . حاول أذينة التفاهم مع المنتصر وأرسل له كثيرا من الهدايا الثمينة . لكن الملك الفارسي رفضها بكل إباء . وهنا انقلب الحظ رأسا على عقب . عند محاصرة مدينة بومبايو بوليس الساحلية الواقعة قرب أضنة الحالية اصطدم سابور بعدو جديد بهيئة شخص اسمه كاليستوس أو باليستا الذي كان قد جمّع دون وجه حق أو تفويض سفن المدن الساحلية السورية وبقايا الجيش الروماني المشتت وألحق بسابور خسائر جسيمة لا بل إنه استولى على جزء من حريمه وأجبره على العودة إلى بلاد الرافدين . وفي الوقت نفسه جمع أذينة فلول الجيش الروماني الهارب وضمهم إلى الرجال التدمرين المدربين عسكريا والمشهورين بمهارتهم في استعمال القوس والنشاب وإلى أصدقائه القدامى من بدو الصحراء السورية ، ثم زحف على رأس هذا الجيش لمواجهة سابور وألحق به هزيمة نكراء قبل وصوله إلى الفرات . وهنا تحول انسحاب سابور إلى فرار ، وحسب أقوال تريبيليوس بوليو استولى التدمريون على كنوز الملك الفارسي وعلى الجزء المتبقي من نسائه . استغل أذينة انتصاره بصورة ذكية . فقد وقف تجاه روما موقف الحليف والتابع الوفي ، إذ قاتل ضد سابور باسم ابن فاليريان ، غالينوس الضعيف . أما غالينوس هذا فقد بقي في الغرب وترك في بادئ الأمر للتدمري مهمة تحرير القيصر البالغ من العمر سبعين عاما ، وهي مهمة لم يكن غالينوس مباليا بها بشكل خاص . وكان قد تم تحرير أنطاكية ، التي كانت قبل وقت قصير قد انتزعت من يد الرومان لأول مرة ، وبقية سورية من الاحتلال الفارسي .

--> ( 1 ) انظر راولينزن ، الأمبراطوريات الشرقية الكبيرة السبعة ، لندن 1876 م ، ص 86 - 88 .