ماكس فرايهر فون اوپنهايم
306
من البحر المتوسط إلى الخليج
حدودها . يذكر الجغرافي بطليموس ( حوالي 140 بعد الميلاد ) أسماء العديد من المدن التابعة لتدمر « 1 » . في عهد الإمبراطور سبتيميوس سيفيروس ( 193 - 211 م ) الذي عزز سلطة روما في الشرق التي كانت قد اهتزت في عهد سلفيه حوّلت تدمر إلى مستعمرة رومانية ولكن تركت لها الحرية الكاملة في تسيير شؤونها الداخلية . في هذا الوقت كان يجلس على عرش الدولة التدمرية الصغيرة رجل شهدت أسرته العصر الذهبي لتدمر ، ولكن سقوطها أيضا ، هو هيرانس ابن وهب اللات ابن نصورس - فيما عدا ذلك لا نعرف شيئا عن شجرة عائلته « 2 » . تحالف مع الإمبراطور الروماني في حربه ضد الفرثيين وحصل منه له ولخلفائه من بعده على كنية الإمبراطور : سبتيميوس . وليس معروفا ما إذا كان أبوه وجدّه قد تولوا إدارة شؤون تدمر أيضا . ثم منح مرتبة سناتور في عهد الإمبراطور الكسندر سيفيروس ( 222 - 235 م ) . كان يتمتع بصفة الأمير الحاكم للدولة التي كانت حتى ذاك الحين ديمقراطية ولم تكن خاضعة لسلطة ممثلي الإمبراطور في سورية إلا بمقدار تبعية الدول الصغيرة للأمبراطورية المجاورة لها « 3 » . توارثت أسرته السلطة والاحترام لكن التعيين والتثبيت كان يصدر دوما عن روما . عندما تولى أذينة الأول ابن هيرانس الحكم اقتصر لقبه على التسمية سناتور فقط . وتشير جميع الأدلة إلى أنه كان رجلا طموحا وكان يريد الاستقلال الكامل عن روما . في هذه الأثناء كانت أمبراطورية الفرثيين الفارسية قد سقطت في عام 226 م وحلت محلها أسرة فارسية أخرى هي الأسرة الساسانية . ويبدو أن سياسة الاحتلال الشجاعة التي اتبعها الملوك الساسانيون الأوائل جعلت أذينة يعيد النظر في حساباته ، وبعد ما استولى سابور الأول الشرس على العرش في قطسيفون
--> ( 1 ) بطليموس ليبر ، الجزء الخامس ، الفصل 15 ، المادة 24 . ( 2 ) انظر الكتابة على قبر عائلة أذينة ، رقم 21 عند فوغييه ، كتابات سامية ، ص 23 ؛ وأيضا شجرة العائلة التي وضعها فوغييه ، نفس المصدر السابق ، ص 35 . وأنا أثق بهذه الشجرة أكثر من شجرة أوبرديك ، ملاحظات حول الكتابات التدمرية ، مجلة الجمعية الجغرافية 1864 م ، الجزء 18 ، ص 750 . ( 3 ) انظر مومزن ، نفس المصدر السابق ، ص 422 .