ماكس فرايهر فون اوپنهايم

302

من البحر المتوسط إلى الخليج

الكتابة أن يستنتج أن الملاحظات التوضيحية المسجلة على بعض التماثيل النصفية التي عثر عليها في مقبرة تدمر تنتمي إلى زمن ما بعد تدمير المدينة على يد أورليان « 1 » . أكبر كتابة تدمرية موجودة على حجر ارتفاعه متران وطوله خمسة أمتار ؛ وتتألف من 160 سطرا وتتضمن نظاما لجباية الضرائب « 2 » . النص مكتوب بلغتين ، التدمرية والإغريقية ، مثلها مثل العديد من الكتابات الأخرى التي تعود إلى القرنين الثاني والثالث بعد الميلاد . هناك كتابة أخرى تختلف عن الكتابات المحفورة على الحجر والتي يمكن اعتبارها الكتابات الرسمية هي طريقة الكتابة الشعبية التي عثر منها على كتابات ملونة في تدمر ذاتها وأيضا في أماكن أخرى خارج تدمر ، في روما وإفريقيا وحتى في بريطانيا . من الواضح أن هذه الكتابات خطها التدمريون الذين انضموا إلى الجيش الروماني وانتقلوا معه إلى مختلف مناطق العالم . يصنف برغر هذه الطريقة في الكتابة في مكان في الوسط بين الكتابة العبرية المربعة والكتابة السورية القديمة « 3 » . أما اللغة التي كانت تحكى في تدمر منذ بدء وجودها وحتى تدميرها على يد الرومان ثم فيما بعد حتى دخول الإسلام فهي لهجة عامية من اللغة الآرامية ، وبالتحديد لهجة تعود إلى الفرع الجنوبي الغربي ، أي الفلسطيني ، من الآرامية « 4 » . وعندما جاءت إلى تدمر المسيحية سادت هناك اللغة والكتابة الإيديسينية ، وهي لهجة عامية آرامية أخرى كانت تستعمل آنذاك بصورة عامة لدى المسيحيين في سورية وحلت شيئا فشيئا محل التدمرية القديمة « 5 » إلى أن جاء الإسلام حيث سيطرت اللغة العربية في تدمر أيضا . إلا أن هذا التطور لم يعثر حتى الآن على إثبات له في الكتابات .

--> ( 1 ) انظر زاخاو ، نفس المصدر السابق ، ص 46 . ( 2 ) انظر دي فوغييه ، كتابات تدمرية . . . ، باريس 1883 م . ( 3 ) انظر برغر ، نفس المصدر السابق ، ص 269 . ( 4 ) انظر نولديكه ، مقالات لمعرفة اللهجات الآرامية ، 1870 م ، ص 108 ( مجلة الجمعية الجغرافية ) . ( 5 ) انظر نولديكه ، نفس المصدر السابق ، ص 109 .