ماكس فرايهر فون اوپنهايم

291

من البحر المتوسط إلى الخليج

العربي لم يتبق منه أي شيء ، إذ إن الآثار الباقية تعود دون أدنى شك إلى العهد الروماني التدمري . ومما يلفت الانتباه بشكل خاص الجدران العالية لبرج سابق مربع الشكل ، والجسر الحجري لبوابة ضخمة المزين بزخارف في غاية الجمال . في الشمال يمتد حقل من الآثار غير واسع جدا ولكنه مغطى بالأنقاض . وهناك أيضا آثار خزان ماء مهدم وإلى جانبه قناة قادمة إلى هنا من جنوب الجنوب الغربي ، يبدو من عين الباردة . العديد من الطيور كانت تعشش في البرج وفي الحفر المحيطة به كان يوجد الكثير من الأرانب . غادرنا قصر الحير عند الغروب وسرنا في بادئ الأمر عدة ساعات إلى الأمام على طريق القوافل . وعندما نقول طريق القوافل يجب ألا يتصور المرء طريقا ممهدة واسعة وإنما دروبا ضيقة تشكلت من دوس حيوانات القوافل وفي كثير من الأحيان تسير مسافات قصيرة أو طويلة إلى جانب بعضها البعض . وبالقرب من المواقع السكنية والآبار يصل عدد هذه الدروب أحيانا إلى مائة درب تشكل فيما بعد شبكة كاملة من الطرق . وبالمناسبة فإن هذا الجزء من البادية لم يكن خاليا من السكان بأي حال . التقينا عدة مرات بفلاحين يسيرون منفردين أو جماعات قادمين من تدمر بعد أن باعوا السمن في أسواقها . واكتشفنا أيضا آثار عربات ولكن مرافقينا أفادوا بأن عمرها عدة سنوات . وشاهدنا مرارا كثيرة أكواما من الرماد ناجمة عن حرق العشنان ، وهي نبتة منتشرة في جميع أرجاء البادية السورية . يسمى الرماد الناجم عن الاحتراق « قلو » ويباع في السوق في دمشق ولكن بسعر زهيد جدا لا يزيد على 5 ، 1 جنيه تركي للقنطار ( 56 كيلوغرام ) . سرنا حتى منتصف الليل على طريق القوافل العامة ثم دخلنا بعد ذلك في البادية الخالية من الدروب لكي نصل إلى بئر « عين البيضا » الموقع المائي الوحيد على هذه الطريق إلى تدمر . في الساعة الثالثة والنصف بعد منتصف الليل ، وبعد أن استرحنا لمدة ساعة في الطريق ، وصلنا إلى البئر . من أجل حماية البئر كانت الحكومة قد وضعت في عام 1886 م قشلة تتبع حاميتها الآن عسكريا إلى دير الزور وتتألف من 7 حتى 12 رجلا من السبئية . . يبلغ عمق البئر نحو 15 مترا وهو يحتوي على كمية وافرة من الماء ولكنه ماء كبريتي جدا . إلى جانب البئر