ماكس فرايهر فون اوپنهايم

289

من البحر المتوسط إلى الخليج

في الغرب عين دير مار اليان . في الغرب عين جدية . العديد من هذه الينابيع متصل مع القرية بقنوات تحت الأرض مزودة بفتحات كبيرة للتهوية ( تسمى كهريز ) « 1 » . لا شك إطلاقا في أنه كان يوجد هنا ، بسبب وفرة المياه ، منذ قديم الزمان مستوطنة سكنية الأمر الذي تؤكده البقايا الأثرية القديمة المختلفة وخاصة الكتابات . فالقريتين هي القرية الرومانية « نزالا التابولا بويتنغيرانا » ، نزالا النوتيسيا ديغنيتاتوم « 2 » . والاسم « القريتين » ( أي القريتان ) معروف لدى الجغرافيين العرب . حسب كتابة اكتشفها كريمر بني جامع القريتين في عام 1084 ه ( أي 1673 م ) . ومن الواضح تماما أن كثيرا من بقايا المباني القديمة قد استعملت في بنائه . وفي الوقت الذي زار فيه كريمر القريتين ( 1850 م ) كان بعض السكان ، حسب زعمه ، يتكلمون إلى جانب اللغة العربية اللغة السورية القديمة التي أصبحت منسية اليوم « 3 » . بوصولي إلى القريتين وصلت إلى طريق القوافل المعتادة التي تصل اليوم بين دمشق وتدمر . تتجه الطريق في بادئ الأمر من دمشق نحو الشمال الشرقي عبر النبك أو جيرود إلى القريتين ثم تسير عبر البادية إلى الشمال من الأرض الجبلية التي غادرناها . في بداية هذا القرن وحتى منتصفه كانت هذه الطريق ما تزال حافلة بالأخطار . ولكن في الستينات والسبعينات ، عندما تقرر جديا تحقيق الأمن في

--> ( 1 ) انظر فون كريمر ، وسط سورية ودمشق ، فيينا ، 1853 م ، ص 193 . ( 2 ) انظر نوتيسيا ديغنيتاتوم ، سيك ، برلين 1876 م ، ص 67 ؛ ثم وادينغتون ، نفس المصدر السابق ، رقم 2571 ؛ فون كريمر ، نفس المصدر السابق ، ص 198 ، 199 ؛ مورتمان ، مقالات جديدة عن تدمر ، ميونيخ 1875 م ، ص 85 ؛ زاخاو ، رحلة في سورية وبلاد الرافدين ، لا يبزيغ 1883 م ، ص 30 ؛ موريتس ، كتابات سورية من سورية والرافدين ؛ برلين 1898 م ، ص 7 . ( 3 ) انظر فون كريمر ، نفس المصدر السابق ، ص 196 .