ماكس فرايهر فون اوپنهايم

280

من البحر المتوسط إلى الخليج

دير الزور ، والتي تتحرك على ظهور البغال ، في سعيها إلى تعزيز الأمن في ذلك الجزء من البادية . مواقع المياه هي غالبا آبار محفورة في الأرض يبلغ قطرها 1 - 3 أمتار وقد يصل عمقها إلى 80 مترا . ويكون البئر أحيانا معمرا وخاصة الجزء العلوي منه ، ويتحرك الحبل المربوط به الدلو إما على حافة فوهة البئر مباشرة أو على قطعة خشبية مثبتة فوق الفتحة . ويجري سحب الماء من البئر بأن يشد الناس أو الدواب الحبل وهم يتحركون مبتعدين عن البئر . وبهذه الطريقة ينشأ أحيانا في الحجر نتيجة الاستعمال الطويل أخدود عميق ، يبلغ عمقه في حالة بير قباقب عشرة سنتيمترات . مياه البادية السورية ومنطقة شمال الرافدين مالحة غالبا أو كبريتية لأن التربة هنا جبسية ، ولذلك يشاهد المرء في كثير من الأحيان كريستالات جميلة على سطح الأرض . وعلى أي حال فقد بدا لنا ماء الحماد رائعا بعد الماء الموحل الذي شربناه في أم راحيل والحرة . من خان أبو الشامات كنا نستطيع رؤية جبل زبيدة الذي يوجد عليه مقصدنا التالي ، النبع السيئ السمعة ، ويشكل امتدادا لجبل أبو القوس . على طريق سيرنا كنا نطل على الذرى التالية للمنطقة البركانية الواقعة إلى جنوبنا وهي : تل المطلة ، تل العبد ، تل الدكوة ، تلول السريجيّات ، سدريشة ، تل أم أذن ؛ وكان جبل أبو القوس يتابع امتداده على شكل قوس نحو شمال الشرقي . بعد وقت قصير من انطلاقنا من أبو الشامات غادرنا مرة أخرى المنطقة البركانية وعبرنا حوض الوادي الذي أصبح عرضه هنا نحو 10 كيلومترات باتجاه الشمال الشرقي . كنا نسير بسرعة جيدة ، وبين حين وآخر بسرعة العدو . وكانت أحيانا تقطع طريقنا قطعان الغزلان والأرانب . في الساعة الثانية والنصف بدأ الصعود الصعب إلى الجبل الواقع شمال الحوض السهلي ، وفي الساعة الثالثة وأربعين دقيقة وصلنا إلى البئر ( النبع ) . كانت الصخور الكلسية تغطي الأرض ولم تترك لدوابنا طريقا سالكة تسير عليها بحيث اضطررنا إلى جر الخيول والجمال معظم الوقت . وكانت الصخور لم تزل