ماكس فرايهر فون اوپنهايم

27

من البحر المتوسط إلى الخليج

للحقيقة وعلى الرغم من أنهم ينحدرون من المناطق اللبنانية الواقعة تحت سيطرة حاكم مسيحي ، على أنهم ضحايا اضطهاد الموظفين الأتراك لكي ينالوا عطف الأجانب ويحققون بذلك مزيدا من المكاسب المادية . ولذلك منعت الحكومة الهجرة . إلا أن السوريين يجدون دوما وأبدا الوسائل والسبل المناسبة لمغادرة بلادهم . وهم يلتفون على هذا المنع بالانتقال برا إلى مرسين أو الإسكندرون أو يافا لأن مرافئ بيروت وطرابلس وحيفا - عكا هي الوحيدة التي تخضع لمراقبة حكومية بهذا الخصوص . ويستخدم جميع المهاجرين تقريبا سفن النقل البحرية التجارية التي تنقلهم ، دون الحاجة إلى النزول في مصر ، إلى مرسيليا ، ومن هناك يسلك المهاجرون إلى أمريكا الشمالية في بداية الأمر الطريق البري المكلف جدا إلى هافر . أما هجرة السوريين إلى مناطق أخرى شرقي المتوسط ، وبالتحديد إلى مصر ، فتحمل طابعا مختلفا كليا . في مصر بشكل خاص يجد السوريون نفس اللغة ونفس العادات ومناخا مشابها لمناخ بلدهم ، وهم يستقرون نهائيا هنا أكثر من استقرارهم في البلدان البعيدة الناطقة بلغة أخرى غير لغتهم . وكانت هجرة السوريين إلى مصر ذات أهمية لا بأس بها منذ أيام محمد علي باشا لكنها ازدادت بشكل كبير منذ أحداث عام 1860 م . وبعد احتلال الإنجليز لمصر شهدت هذه الحركة زيادة أخرى : إذ إن الموظفين الإنجليز الكبار العاملين في مصر كانوا يمنحون المسيحيين السوريين ، الذين كانوا بصورة عامة غير محبوبين لدى المصريين وكانوا يعتبرون غرباء في مصر على الرغم من أنهم يتكلمون اللغة العربية ، ثقة خاصة ، وكان كثير من السوريين يحصلون في بلاد النيل على وظيفة حكومية بسبب المعارف اللغوية الفرنسية والإنجليزية التي اكتسبوها في بيروت . فهم موجودون اليوم في جميع الوزارات المصرية والدوائر الحكومية المحلية وأيضا كمترجمين في الجيش وفي مواقع أخرى ، ولكن غالبا في مناصب متوسطة أو منخفضة ، وفي حالات نادرة في مناصب عالية . وخلافا للأرمن والأقباط لم يحصل أي سوري حتى الآن على منصب وزير في مصر . ويقدر عدد السوريين العاملين حاليا في