ماكس فرايهر فون اوپنهايم

259

من البحر المتوسط إلى الخليج

لقتلي وأنهم كانوا سينفذون ذلك فعلا لولا ذكاء ذبلان ووفائه . وتجدر الإشارة إلى أن هذه هي الحالة الوحيدة ، خلال ترحالي في البلدان الإسلامية ، التي لم يكن في وسعي فيها الثقة بكرم البدو واحترامهم لضيوفهم . في اليوم التالي تعرضنا أيضا لمضايقات أخرى . كنت أنوي السير في طريق لم يسلكه أي أوروبي قبلي للوصول إلى جبل سيس ثم إلى نبع غير مرسوم على الخرائط ولكن جميع البدو يعرفونه تحت اسم « بئر زبيدة » ويقع عاليا في الجبل خارج المنطقة البركانية . وكنت أريد الوصول من هناك بشكل مباشر إلى تدمر . وكنت قد أرسلت في اليوم السابق رجلا إلى جبل سيس وإلى النبع الذي لا يبعد سوى بضع ساعات لكي يستطلع الطريق ومدى توفر الماء في المنطقة . عاد الرجل بأخبار سارة وجلب معه - وهذه حالة نادرة جدا هنا - غزالا . وبما أنني كنت أنوي ترك القافلة تسير بين حين وآخر منفصلة عنا نحن الخيالة لأنه لم تكن هناك أي ضرورة لأن ترافقنا بسرعتها البطيئة في جميع الطرق الفرعية والالتفافية التي رسمتها لنفسي ، فقد كان من الضروري أن يرافق رجل من غياث كل مجموعة من أجل حمايتها وخاصة لأن غزوة من غياث ضد عنزة تضم 70 رجلا كانت في الطريق وكانت عودتها متوقعة في كل لحظة . ولذلك طلبت أن يرافقني أخو ذبلان مع عدد من رجاله حتى تدمر على الرغم من أن منطقة الغياث تنتهي قبل بئر زبيدة . والآن برز أمامي العديد من المشاكل دفعة واحدة . أولا ظهرت عدم كفاءة الشيخ منصور بكامل أبعادها . فلم تكن لديه أي معلومات عن المسافات ومواقع المياه ولم يجلب معه من دمشق سوى 12 قربة وكان قد قال إنها كافية في جميع الأحوال . ولحسن الحظ لم أتقيد بنصائحه هذه المرة ، إذ كنت قد تعلمت من تجارب الأيام الماضية أننا سنحتاج خلال مسيرنا ، الذي سيستغرق حسب معلومات الغياث يومين حتى ثلاثة أيام في أرض خالية من الماء ، إلى ما لا يقل عن 36 قربة . وبجهد الجهيد تمكنت من الحصول على هذا العدد من القرب الجلدية ، ورغم ذلك لم يكن قد تبقى لدينا ، رغم كل الاقتصاد في الاستهلاك ، قطرة ماء واحدة عندما وصلنا إلى الضمير . فضلا عن ذلك كان الشيخ منصور قد أوقعني في ورطة حقيقية بأن وعد مرافقينا من الجمّالة لقاء المقطع الممتد من