ماكس فرايهر فون اوپنهايم
250
من البحر المتوسط إلى الخليج
قبر الشيخ سراق قبل مسافة قصيرة من الزاوية الجنوبية الشرقية لجبل الصفا . وهذه هي النقطة التي توجهنا إليها . قام ذبلان عدة مرات بعرض ما يسمى « تخييل الصديق » ، أي انفصل عن الركب بسرعة العدو وقام بدورة كبيرة على ظهر حصانه ثم توقف فجأة ، وهذه إشارة إلى أنه صديق . عندئذ جاء باتجاهنا رجال مسلحون مع قطعان الماعز والغنم ، ولكنهم لم يرحبوا بذبلان ، الذي ما لبثوا أن تعرفوا عليه بأنه من قبيلتهم ، بإطلاق النار من بنادقهم وإنما بالقبلات . بعدئذ تابعنا السير بسلام حتى وصلنا إلى قرب الزاوية الشمالية الشرقية للجبل ، على مسافة دقائق قليلة فقط من طرف الصفاة ، حيث كان مخيم الغياث . وكانت توجد هنا بركة ماء غائرة عميقا في الأرض البركانية تسمى بركة السويدر وإلى جانبها بئر تسمى بير فضل ، الأمر الذي يوحي بأن المخيم يكون أكبر في الشتاء . نصبنا مخيمنا إلى جانب خيمة أخي ذبلان ، وهو واحد من كبار شيوخ الغياث . في المساء ذبحوا خروفا تكريما لنا ، وقدمت بضع نساء من الصليب كن موجودات هناك بعض الرقصات ، ثم قام رجلان من غياث بتقديم بعض الأناشيد التي كانت مديحا لي ولحصاني الأمر الذي كلفني بعض الدراهم . فيما عدا ذلك قضينا السهرة في التفاوض حول الصعود المقرر إلى جبل الصفا . إذ كان فتسشتاين قد تحدث بإسهاب عن الصعوبات التي اعترضته عندما أراد زيارة جبل الصفا . أما أنا فقد حصلت بقليل من الجهد على موافقة رجال من غياث ، يعرفون المنطقة جيدا ، على مرافقتنا . مقابل مجيدي واحد لكل رجل وجمل قبل الرجلان اللذان غنوا أناشيد المدح في المساء ومعهما رجلان آخران شابان مرافقتنا على الجمال إلى أعلى قمة في الجبل . وكانت خطتنا أن نقضي الليل في الأعلى ثم نعود في اليوم التالي بعد زيارة القصر الأبيض . انطلقنا مع شروق الشمس . وبما أن مخيمنا كان بالقرب من اللحف فقد وصلنا بعد دقائق قليلة إلى مجال الجبل . ومن الضروري هنا تصحيح العرض الذي قدمه بوركهاردت « 1 » استنادا إلى أقوال البدو دون أن يأتي هو نفسه إلى جبل
--> ( 1 ) نفس المصدر السابق ، ص 92 . انظر أيضا داي ، نفس المصدر السابق ، ص 22 وما يليها .