ماكس فرايهر فون اوپنهايم

232

من البحر المتوسط إلى الخليج

فقط كان مسكونا . وعلى أي حال فإن عدد السكان يبلغ عدة مئات من بينهم عدد قليل من العائلات المسيحية المقيمة هنا منذ أقدم الأزمان ؛ كما أن تاجرا مسيحيا من دمشق كان قد استوطن في سالي . ومن الأشياء المهمة بعض بقايا المباني الواقعة على بعد دقائق قليلة جنوب وجنوب شرق المدينة والتي لم يذكرها حتى الآن أي من الرحالة الذين جاؤوا إلى هنا ؛ وهي تعود حسب رأيي إلى بقايا مقبرة قديمة واسعة . ومما يؤيد ذلك ظهور جماجم وعظام بشرية تحت الأنقاض بلغت درجة شديدة من البياض الناصع وتحول بعضها إلى رماد تقريبا . وأفاد أهالي القرية بأن هذه العظام موجودة هناك منذ « قديم الزمان » وأنهم هم أنفسهم يدفنون موتاهم في مكان آخر ؛ لكنهم لا يعرفون أي شيء عن منشأ هذه الأنقاض الفريدة الشكل . ومما كان واضحا تماما الأساسات والأجزاء السفلى من جدران مربعة الشكل يبلغ طول ضلعها نحو 6 - 7 أمتار . كانت الجدران تحيط بغرفة داخلية مقسمة هي بدورها بواسطة جدران خفيفة إلى عدة حجرات ، غالبا ثمان حجرات ، صغيرة وذلك بحيث إن الحجرات الصغيرة تشكل مثلثات متساوية تلتقي رؤوسها مع مركز المربع . لكن هذه الرؤوس كان كل منها مقطوع بحجرين تمر بينهما ممرات تؤدي من المثمّن الداخلي إلى الحجرات . ولم يكن لهذه المنشآت إلا مدخل واحد إلى جانب إحدى زوايا المربع . أما مادة البناء فكانت حجارة مربعة الشكل مقصوصة بعناية أو كتل حجرية غير مهندسة ؛ وكانت هناك حجارة أخرى مكوّمة قرب البقايا الأثرية يستنتج منها أن هذه المباني كانت في السابق على شكل برج . كانت أبراج القبور . كثيرة إلى حد ما ولكن لم يبق منها إلا القليل فوق سطح الأرض . وقد يكون لها بعض القرابة مع تلك المباني في سردينيا التي وصفها بيرّو - شيبييه « 1 » ، النورهاغن المستديرة . ولو أجري فحص لجماجم مستخرجة من هذه المدافن لتوصلنا ربما إلى معلومات أنتروبولوجية وتاريخية قيّمة . أما أنا شخصيا فلم أفعل ذلك لأنني لم أكن أريد جرح شعور مضيفيّ الذين يتوقف عليهم تنفيذ رحلتي في الحرة .

--> ( 1 ) بيرّو - شيبييه ، تاريخ الفن القديم ، الجزء الرابع ، ص 22 .