ماكس فرايهر فون اوپنهايم

230

من البحر المتوسط إلى الخليج

الإدارة التركية ، هي استنادا إلى حالة المناطق التركية التي زرتها في آسيا ، لم تعد صحيحة . بل بالعكس فإن المناطق التي استقر فيها الأتراك في الآونة الأخيرة وحرروها من ضغط البدو الرحل حققت تقدما حاسما نحو الظروف المنظمة وازدادت فيها مساحة الأراضي المزروعة . عند مغادرتنا صلخد رافقنا عدد من رجال محمد الأطرش ، من بينهم رجل درزي مشهور كبطل من أبطال الحرب كان يغيب في أحيان كثيرة أسابيع طويلة عن مكان إقامته لكي يقوم على الطريقة البدوية مع بعض رفاقه ، أو بالتعاون مع الزبيد أي عربان الجبل والحرة المقيمين إلى الشرق من صلخد ، بأعمال الغزو . وكان يتقاسم الغنائم مع سيده ومالك أرضه محمد الأطرش ، أما حصته فيستعملها لشراء حلي فضية وملابس جميلة لزوجته الشابة الجميلة جدا والتي كان يقدمها للناس بكل افتخار . جلبت لي مغادرتي صلخد إزعاجات تواجه عادة جميع الذين يسافرون مع خدم من العرب . فقد أعطيت أمرا بأن تتحرك القافلة في الصباح الباكر إلى سالي بينما أقوم أنا بزيارة البرج . ولكن رغم ذلك وجدت خيامي بعد الظهر لم تزل منصوبة . وكان سبب التأخر خلاف بين خدمي كاد يتطور إلى معركة بالسكاكين لولا تدخلي . وعلى الرغم من أن سالي تبعد مسافة أربع ساعات بالنسبة لخيل سريع ، ونحو سبع أو ثمان ساعات بالنسبة لقافلة كقافلتنا تسير على الطريق الوعرة ، وعلى الرغم من تأخر الوقت أمرت بفك الخيام وشد الرحال وتحرك القافلة ؛ وأنا نفسي سبقتها مسرعا لأنني كنت أعلم أنني سأستطيع المبيت في بيت الشيخ الدرزي في سالي . وكان محمد الأطرش ، الذي أثق به تماما وأعتمد عليه ، قد وعدني بأنني أستطيع الاعتماد على رجاله لإيصال القافلة بأمان إلى مقصدها ؛ ولكن خطر سقوط أحد الحيوانات لم يكن من الممكن استبعاده كليا . إلا أن القافلة وصلت أخيرا إلى سالي في الساعة الثالثة ليلا دون وقوع أي حوادث . وكانت المسيرة قد اتجهت نحو الشمال الشرقي عبر الأراضي البركانية الخلابة . إلا أننا على عكس غراهام « 1 » ، الذي كان قد مر من هنا في الربيع ووجد المنطقة

--> ( 1 ) نفس المصدر السابق ، ص 245 .