ماكس فرايهر فون اوپنهايم

22

من البحر المتوسط إلى الخليج

الآلاف من الدروز . جميع هذه الفرق الدينية لها ، قليلا أو كثيرا ، صلات وثيقة مع الفرق الصوفية التي نشأت في القرن الأول الهجري بشكل خاص في فارس ونتجت عن احتكاك الأفكار والعادات المسيحية والإسلامية وبقايا التعاليم الوثنية والزرادشتية والبوذية مع بعض الاختراعات الجديدة « 1 » . يبدو أن سورية كانت منذ القدم توفر أرضية خصبة لنشوء الطوائف والفرق الدينية المختلفة . ويشهد على ذلك العدد الكبير من الطوائف المسيحية « 2 » التي لم تزل موجودة هناك حتى اليوم . فإلى جانب الكاثوليكيين اللاتين ( الروميين ) نجد أعدادا كبيرة من الموارنة وخاصة في منطقة لبنان ، ثم اليعاقبة ، والسوريين الموحدين ، والأرثوذكس الشرقيين ( اليونانيين ) والكاثوليك الشرقيين ( اليونانيين ) ( الملكيين ) ، والأرمن ، بعضهم من الكنيسة الغريغوريانية القومية وبعضهم من الكنيسة الكاثوليكية أو البروتستانتية . وهناك أخيرا الأقباط وبعض الأعداد القليلة من الأبيسيين [ الأحباش ] . عند نشوء الطوائف الدينية ، التي تشكل فروعا من الكنيسة الكاثوليكية الرومية ، قدمت الإدارة المركزية البابوية تنازلات مختلفة . إذ إن غالبية الطوائف احتفظت بطقوسها الشرقية . فالموارنة مثلا لهم الحق في أن يصبحوا قساوسة حتى ولو كانوا متزوجين ؛ لكن الزواج اللاحق بعد الرسامة ممنوع . وفي الأوقات الأخيرة بذلت جهود كبيرة لتوحيد جميع الكنائس الشرقية تحت راية روما . وتجدر الإشارة إلى أنه ممنوع صراحة ، ويتعرض المخالف لعقوبات كنسية شديدة ، أن يدعو أحد أتباع أحد الطقوس الشرقية الموحدة مع روما إلى الانتقال إلى الطائفة اللاتينية . ويقال إنه قد حدث مرة أن قرية مارونية كاملة قد اعتنقت البروتستانتية لكي تصبح بعد ذلك لاتينية . المستوى التعليمي لرجال الدين المسيحيين منخفض جدا ، بصورة عامة ، لدى مختلف الطوائف الشرقية ويشكل تحسينه المهمة الرئيسية للبعثات التبشرية العائدة لمختلف المذاهب المسيحية . لكن الدعاية التي تقوم بها هذه البعثات لا

--> ( 1 ) انظر الفصل الرابع ص 120 وما يليها . والفصل الثالث عشر من هذا الكتاب . ( 2 ) انظر باريزو ، الطقوس الشرقية ، آميان 1896 م .