ماكس فرايهر فون اوپنهايم
219
من البحر المتوسط إلى الخليج
منصور القاسم مكتوب بوضوح كامل الاسم OHAIKOC . وعلى حجر قرب الجسر رأيت كتابة عربية كبيرة بالخط الكوفي . كان الحجر ملقيا على الأرض بالقرب من البرج المذكور سابقا وهو مأخوذ ، حسب أقوال السكان ، من الجسر الذي كما يبدو للعيان قد تم تجديده في العصر العربي . بعد مسير قصير وصلنا إلى بصرى إسكي شام ( أي دمشق القديمة ) ، وهي دون أدنى شك أعظم مدينة أثرية في منطقة حوران . فمع أبراجها ومآذنها والبرج الضخم الذي يشهق عاليا فوق حقل الأنقاض جميعها تعطي المدينة انطباعا في غاية العظمة والروعة ؛ لكن منظر الدمار الرهيب الذي يراه الزائر كيفما توجه لا يقل تأثيرا ورهبة . فإلى جانب الدمار الذي خلفته الزلازل يلاحظ المرء أيضا آثار الحروب الكثيرة التي شهدتها بصرى ، الأمر الذي يبدو طبيعيا تماما بسبب موقع المدينة عند أسفل الجبل وعلى بوابة الصحراء . يعيش في بصرى اليوم في الجزء الشرقي عدة مئات من الناس ؛ وكان بوركهاردت قد وجد هناك أقل من 40 أسرة . يتألف السكان ، إلى جانب عدد قليل من المسيحيين ، من بدو أصبحوا مستقرين ومن فلاحين يعملون في الزراعة لكنهم ما زالوا متمسكين بعادتهم القبلية القديمة وهي أنهم يذهبون إلى الحقل على ظهر الحصان ومسلحين بالرمح . وفي لباسهم أيضا يشبهون أبناء عمهم الذين ما زالوا يرحلون ، وكانت علاقتهم مع الدروز سيئة . دخلنا إلى المدينة من الجهة الشمالية الشرقية ، وبعد ما تجاوزنا المقبرة الممتدة على مسافة طويلة والتي تسطع منها القبة البيضاء لجامع المبرك ، عبرنا حقل الأنقاض بكامله وقمنا بزيارة الشيخ ثم وجدنا أخيرا في الجنوب الشرقي من المدينة قرب نبع ماء جيد قافلتنا التي كانت في صدد نصب مخيم للقضاء هنا بضعة أيام . تنقسم بصرى إلى قسمين : القسم الشرقي ويحتوي على الآثار الهامة ، وهنا يعيش ، كما ذكرنا أعلاه ، السكان القلائل الذين بنوا بيوتهم في أنقاض المباني القديمة . أما القسم الغربي فلا يوجد فيه سوى القليل من المباني الأثرية الهامة ؛