ماكس فرايهر فون اوپنهايم

211

من البحر المتوسط إلى الخليج

تتألف السويداء الحالية من حقل واسع جدا من الأنقاض ؛ يخترقها شارع طويل ومستقيم إلى حد ما ينتهي ببوابة تشبه قوس النصر . والمدينة مبنية على شكل مصاطب على هضبة وعلى سفح جبل حوران ؛ في الجزء الجنوبي الغربي المنخفض ، على الطريق إلى عري ، يوجد حي بيوته جديدة ومحاطة بحدائق صغيرة ، بينما تتألف البيوت ، فيما عدا ذلك من المباني المتبقية من الأزمنة القديمة بعد إصلاحها واستكمالها . أصبحت السويداء بسبب موقعها المتميز مركزا لمنطقة حوران واختارها الأتراك لتكون مقرا للحكومة المركزية لقضاء حوران . ومنذ أيام بورتر كان يقيم هنا أقوى شيوخ الدروز في منطقة حوران ، وكان آنذاك ( 1853 م ) من عائلة حمدان . ويعيش فيها أكبر تجمع للدروز في جنوب حوران ، في أيامي كان يوجد هنا عدة مئات من العائلات الدرزية بينهم بعض المسيحيين . لا بل إننا رأينا في وسط المدينة في باحة أحد البيوت أفنديا يرتدي ثيابا أوروبية ، طبيبا عسكريا مسيحيا ولديه عيادة خاصة . كان بيت قائمقام جبل الدروز المقيم في السويداء ، إبراهيم باشا الأطرش ، واقعا في ساحة مكشوفة في الجزء الشمالي الشرقي من المدينة . وإلى القرب منه كانت لم تزل تنتصب بعض الأعمدة المزينة بالتيجان والمتبقية من معبد وثني قديم بنيت بمواده القديمة صالة استقبال مفتوحة على الساحة المكشوفة ، يطلق عليها اسم منزول . على درج حجري مكشوف يصعد المرء إلى الصالة التي يحمل سقفها القوسي عدد من الأعمدة . مثل هذه الصالات ، التي يجدها المرء في جميع القرى الدرزية الكبيرة إلى حد ما في حوران ، غالبا في المجمع السكني الخاص بالشيخ أو على مقربة منه ، تستخدم لمبيت الضيوف ولإقامة الاستقبالات والحفلات العامة وغير ذلك من المناسبات . نصبنا مخيمنا إلى جانب بيت القائمقام بعد أن دخلنا إلى المدينة عند البركة المذكورة أعلاه وشبه المهدمة ومررنا في عدة أزقة ضيقة وغالبا غير مسكونة . وعلى بعد عدة دقائق فوق مخيمنا كانت توجد بركة ماء أخرى حالتها أفضل جدا من السابقة تسمى « بركة الحج » ، وهو اسم يشير إلى أن الحجاج المتوجهين إلى