ماكس فرايهر فون اوپنهايم

207

من البحر المتوسط إلى الخليج

المسلمون ، وبالتحديد نحو مائة عائلة . كما أن غراهام « 1 » لم يجد في بصر الحريري عام 1859 م إلا المسلمين الذين استقبلوه استقبالا سيئا وإن كان لم يكن بالسوء الذي قوبل به الرحالة بورتر « 2 » في اذرع الواقعة على بعد ساعات قليلة إلى الغرب . في الوقت الحاضر تسود في بصر الحريري ظروف منظمة تماما بعد أن أصبحت البلدة مقرا للقائمقام الذي يوجد تحت تصرفه نصف طابور ( كتيبة ) من المشاة وفصيلة من الخيالة . في بصر الحريري يوجد مقام الولي « الحريري » الذي سميت باسمه عدة قرى في المنطقة المجاورة . ويقال بأن النبي إليشاع مدفون هناك في جامع موجود إلى الغرب من الثكنة ، بالقرب من طرف الهضبة البركانية ، يحج إلى قبره في أيام معينة المسيحيون والمسلمون على حد سواء . والجامع هو عبارة عن بناء من زمن قديم مزود ببرجين لكل منهما قمة حديثة البناء ومطلي بالكلس الأبيض بحيث يظهر كعلامة بارزة يشاهدها المرء من مسافة بعيدة في السهل . هناك العديد من المباني المهدمة التي تعود إلى أيام الغساسنة وتشير إلى أنه كان يوجد هنا في يوم من الأيام تجمع سكاني كبير . ومما أثار اهتمامي بشكل خاص بناء واسع مزيّن بأعمدة وأقواس ، يسمى « القصر » ، يوجد على جداره الخارجي بالقرب من الباب كتابة كبيرة بالخط الإغريقي وكتابة عربية قصيرة بالخط الكوفي . بداية الكتابة الإغريقية ( السطر الأول والحروف الأولى من السطر الثاني ) ، المؤلفة من 5 ، 13 سطرا ، تتطابق مع الأرقام 2472 في « كتابات وادينغتون الإغريقية واللاتينية » « 3 » . للأسف لم أسجل سوى البداية لأنني اعتقدت أن الكتابة قد درست قبلي من باحثين سابقين . ولكن وبما أنني لم أجدها حتى

--> ( 1 ) انظر مجلة الجمعية الملكية الجغرافية ، الجزء 28 ، ص 260 . ( 2 ) جي . ل . بورتر ، خمس سنوات في دمشق ، لندن 1855 م ، الجزء الثاني ، ص 216 و 230 . ( 3 ) ف . ه . وادينغتون ، كتابات إغريقية ولاتينية في سورية ، باريس 1870 م . الكتابات ص 562 ، النص ، ص 566 . إلا أن الكتابة التي نسخها وادينغتون لم يعثر عليها في القصر وإنما في « الكنيسة الصغيرة » .