ماكس فرايهر فون اوپنهايم

202

من البحر المتوسط إلى الخليج

بعد أسبوع انطلقت الفرقة الأولى من الجيش التركي بقيادة ممدوح باشا ، ما مجموعه ثمان كتائب وستة مدافع ميدان ، متوجهة إلى جبل قليب بينما بقيت الفرقة الثانية بقيادة آغيب باشا في السويداء . كان طاهر باشا يريد أسر النساء الدرزيات لكي يرغم بهذه الطريقة الرجال على الرضوخ . لكن الدروز الذين كانت كتلتهم الرئيسية قد تجمعت عند قنوات سارعوا أيضا على الفور إلى تل قليب حيث دارت معركة عنيفة . هذه المرة أيضا انتصر الأتراك نتيجة تفوقهم العددي الكبير ، إلا أن الدروز استطاعوا إنقاذ نسائهم اللواتي نقلت غالبيتهن إلى شهبا والبقية إلى اللجاة حيث وفر لهن الحماية بدو الصلوط الموجودون هناك . الآن توجه طاهر باشا وممدوح باشا إلى قنوات ، التي كان الدروز قد غادروها ، وأقاما معسكراتهما هناك . في الليلة التالية فاجأ الدروز بقيادة خليل عمرو الأتراك وقتلوا وجرحوا منهم أكثر من 100 رجل . وعند الصباح وجدت داخل المعسكر 40 جثة درزية . في هذه الأثناء كانت الذخيرة الموجودة لدى الجنود الأتراك قد نفذت بالكامل تقريبا لكن عمر بك القائد العسكري المخضرم السابق لمنطقة السويداء تمكن في اليوم التالي من الوصول بكتيبة واحدة فقط إلى السويداء ثم من تزويد القوات في قنوات بكميات جديدة من الذخيرة . بعدئذ تابعت القوات مسيرها إلى شهبا وقبل مسافة نصف ساعة من المدينة توقفت للمبيت في العراء . ومرة أخرى تجرأ الدروز على شن هجوم على المعسكر خلال الليل . وفي اليوم التالي سقطت شهبا في يد الأتراك على الرغم من المقاومة الشجاعة . وشارك في اقتحام المدينة الذي استغرق ثلاث ساعات ثمان كتائب نظامية وأربع كتائب رديفة . بلغت خسائر الدروز مئات الرجال ، وانسحب الباقون الآن إلى القسم الداخلي من اللجاة . قضى الجيش التركي الليل في شهبا ، وفي اليوم التالي توجه إلى الزاوية الجنوبية الشرقية من اللجاة ، وشقت الفرقة الأولى طريقا لها عبر الصخور البركانية المتفتتة في الهضبة البركانية حتى عاهرة . هناك عسكرت القوات على الرغم من أن الماء كان مقطوعا عنها . ولكن في اليوم التالي قرر ممدوح باشا العودة عن طريق نجران إلى قرأته في الطرف الجنوبي من اللجاة . استراح الجيش أربعة أيام في قرأته ؛ وكان الجنود منهكين جدا بسبب الحر ومشقات القتال ، رغم ذلك