ماكس فرايهر فون اوپنهايم
200
من البحر المتوسط إلى الخليج
الدروز المقيمين في السويداء ، وهي خدمة لم تنسها لهم الحكومة فيما بعد . في هذه الأثناء كانت أخبار الأحداث في جبل حوران قد وصلت إلى دمشق وأثارت هناك غضبا شديدا . فقررت الحكومة المركزية في القسطنطينية القضاء على الثورة الجديدة بجميع الوسائل . ولهذا الغرض عزلت والي دمشق عثمان نوري باشا وعينت مكانه حج حسن باشا الذي كان يتمتع بسمعة جيدة لدى الباب العالي بسب إدارته الناجحة لولاية بغداد . وحتى وصوله إلى دمشق تولى محافظ بيروت نصوحي بك إدارة الأمور بصفة مؤقتة . وفي الوقت نفسه عزل قائد الجيش الخامس عمر رشدي باشا وعيّن مكانه المشير طاهر باشا . ومن جميع الأنحاء أرسلت قوات نظامية إلى دمشق واستدعيت إلى التجنيد الإجباري عدة قرعات في سورية . وكان القلق في دمشق كبيرا جدا وخاصة لأن الناس كانوا يخشون أن يهب الدروز اللبنانيون لنجدة إخوانهم في حوران « 1 » . فضلا عن ذلك لم يكونوا يثقون بالقبائل البدوية الكبيرة التي كان جزء منها موجودا في البادية السورية في مواقع غير بعيدة عن دمشق - ولكن على غير وجه حق : إذ إن البدو وقفوا على الفور إلى جانب الحكومة وخاصة شيخ الرولة سطّام بن شعلان الذي شارك في القتال ضد الدروز وقدم للأتراك الجمال لنقل المستلزمات والمؤن العسكرية من الشيخ مسكين إلى السويداء . فالعنزة ، الذين ينتمي إليهم الرولة ، يعتبرون الدروز من ألد أعدائهم لأنهم وضعوا حدا لأعمال السلب والنهب التي كانوا يقومون بها ولأنهم ، أي الدروز ، شملوا بحمايتهم البدو الجبليين في حوران واللجاة والرحبة بحيث أصبحت هذه القبائل الصغيرة تتجرأ على شن غزوات ضد جيرانها من القبائل الأخرى الأكبر جدا والأقوى . هؤلاء البدو الجبليون فقط بقوا أثناء الأحداث الأخيرة أيضا مخلصين للدروز « 2 » .
--> ( 1 ) يعود الفضل في عدم حدوث هذا التعاون إلى حاكم لبنان نعوم باشا وإلى الأمير مصطفى أرسلان . ( 2 ) بلغت الحركة ذروتها في دمشق عندما قام الشيخ إسماعيل الهزل من صلخد ، في يوليو / تموز أثناء الزحف العسكري على حوران ، مع حوالي 400 درزي بالاستيلاء ، على مقربة من غباغب قرب قرية حبّة على بعد 8 ساعات تقريبا من -