ماكس فرايهر فون اوپنهايم

193

من البحر المتوسط إلى الخليج

الحكومة الفرنسية بشدة على تزويد الدروز بأسلحة حديثة « 1 » . وفي النهاية تخلت القسطنطينية عن المشروع واستقبلت إبراهيم الأطرش بقليل من مراسم التكريم ، لكنه مع ذلك حصل مع مرافقيه على أوسمة ومنح هو نفسه لقب « باشا » . وعند عودته إلى حوران لقي استقبالا سيئا لأنه لم يستطع إقناع الباب العالي بتحرير بعض الدروز الذي نفيوا إلى رودوس بسبب أحداث عام 1890 م « 2 » . وبعد وقت قصير نشبت خلافات جديدة بين الأخوين المتخاصمين شبلي وإبراهيم أصيب إبراهيم خلالها بجرح في قدمه . وبعد ذلك بفترة قصيرة ، في يونيو / حزيران 1893 م ، زرته في السويدا « 3 » ، وبعد سفري بأشهر قليلة فارق الحياة . بعد وفاته كلف عمر بك ، الذي كنت قد التقيته عام 1893 م كقائد عسكري في السويداء ، بتسيير الأمور مؤقتا مع الاحتفاظ بمنصبه العسكري . في هذه الفترة بقي كل شيء هادئا في حوران لأن شبلي الأطرش كان يأمل في أنه سيصبح هو نفسه قائمقام جبل الدروز . ولكن عندما تولى المنصب عربي مولود في دمشق بدأت دسائس شبلي من جديد . وقام أتباعه بغزوات سلب ونهب في سهل حوران حتى وصلت شكاوى المتضررين إلى دمشق . فطلب من عمر بك اعتقال شبلي . نفذ عمر الأمر في خريف 1893 م ولكن عند نقل شبلي إلى دمشق هجمت مجموعة من الدروز على الفصيلة المرافقة له بالقرب من قلعة المزرعة وأجبرتهم على الفرار واللجوء إلى القلعة . قام الدروز بمحاصرة القلعة عدة أيام ، وعندما تمكنوا من قطع الماء عنها اضطر المحاصرون إلى تسليم شبلي الأطرش الذي أصيب أثناء الاشتباك بالأيدي بجروح ألحقها به جماعته أنفسهم . بعد ذلك عاد شبلي إلى العيرة . كانت الخسائر على الجانبين كبيرة ، وعلى إثر ذلك حلت الحكومة حاميتي السويداء والمزرعة لكي ، حسب رأي الدروز ، تتخذ من ذلك

--> ( 1 ) حتى هذا الحين كان تزويد الدروز ببنادق عسكرية يقتصر على عدد قليل ممن كانوا يعملون كسبتية للمدراء . ( 2 ) في وقت لا حق تم تحرير هؤلاء المنفيين بمساعدة آل أرسلان الذين كانوا من أصدقاء إبراهيم الأطرش - كان شبلي الأطرش يعتبر صديقا لآل جنبلاط . ( 3 ) انظر الفصل الخامس أعلاه من هذا الكتاب ، ص 212 .