ماكس فرايهر فون اوپنهايم

188

من البحر المتوسط إلى الخليج

كما أن ظروف السكان المسيحيين في لبنان تغيرت أيضا . يشكل الموارنة ، كما ذكرنا أعلاه « 1 » ، الكتلة العريضة من السكان وهم يخضعون عموما لسلطة رجال الدين التي يسعى كثير منهم في الآونة الأخيرة إلى التحرر منها عن طريق « الاغتراب » . فالجزء الأكبر من الملكيات العقارية اللبنانية موجود في يد رجال الدين الموارنة الذين ظلوا أيضا على الدوام أحد عوامل القوة السياسية . بالمقابل ترسخ في لبنان إلى جانب الموارنة الكاثوليك الشرقيون وأعضاء الطوائف المسيحية الأخرى الذين يشكلون نتيجة حبهم الكبير للتعلم الجزء المتنور والمتفوق فكريا من السكان المسيحيين ، كما أن حالتهم المادية أفضل على وجه العموم . وهؤلاء العناصر بالذات هم الذين يشغلون في الوقت الحاضر جميع المناصب العالية في الحكومة اللبنانية ويملكون بالتالي السلطة الحقيقية . بقيت علاقات فرنسا مع السكان المسيحيين في لبنان دون تغيير . بالمقابل وقفت بريطانيا منذ نهاية حكم بشير شهاب إلى جانب الدروز . وعندما طالبت فرنسا في المفاوضات التي دارت بين القوى الأوروبية والباب العالي بعد أحداث عام 1860 م بإعدام 1500 درزي ، من بينهم رؤساء جميع العائلات الوجيهة ، طلبت بريطانيا إعدام عدد مماثل من الموارنة من ضمنهم الأسقف طوبيا « 2 » . كان هذا الموقف يرمي بشكل واضح إلى المحافظة على الدروز كقوة مقابلة للمسيحيين في لبنان والحيلولة بهذه الطريقة دون نشوء في يوم من الأيام « محمية » فرنسية في سورية . حتى ذاك الحين كان الجنبلاطيون يعتقدون أنهم المفضلون لدى الإنجليز « 3 » ، ولكن منذ عام 1860 م صار اليزبكيون أيضا يعتبرون الإنجليز أصدقاءهم . وأنا شخصيا شاهدت في المختارة ، مقر إقامة بيت جنبلاط ، صور

--> ( 1 ) انظر الفصل الأول ، ص 20 وما بعدها ، أعلاه . ( 2 ) نتيجة لذلك تخلى الباب العالي عن الإعدامات وتم نفي قادة المشاغيين الدروز إلى تركيا الأوروبية وطرابلس ( الغرب ) . ( 3 ) بتأثير النفوذ الإنجليزي استعاد نعمان جنبلاط ، خليفة بشير جنبلاط المخنوق ، الأملاك التي صادرها المصريون في عهد الأمير بشير شهاب . كما أن إسماعيل جنبلاط ، الابن الأصغر للشيخ بشير جنبلاط ، تلقى تربيته في بريطانيا ( انظر تشرتشل ، نفس المصدر السابق ، ص 88 ) .