ماكس فرايهر فون اوپنهايم
186
من البحر المتوسط إلى الخليج
مجزرة حاصبيا ، فذبح في سراي المدينة 1200 مسيحي « 1 » . وهنا أيضا اتخذ جنود الاحتلال الأتراك موقف المتفرج . الآن أخذ الهيجان الرهيب الذي هز منطقة لبنان ينتقل إلى مناطق أخرى وصعّد تعصب المسلمين إلى خطر مباشر على المسيحيين في سورية بكاملها . وأخيرا حدثت في 9 يوليو / تموز 1860 م مجازر دمشق المعروفة . وبذلك أصبحت الاضطرابات السورية حدثا يهم السياسة الأوروبية . فأرسل السلطان فؤاد باشا ، وهو من أكفأ رجالات الأمبراطورية ، لكي يعيد حالة السلام وتدخلت القوى الأوروبية أيضا ، فنزل 000 ، 10 فرنسي بقيادة الجنرال ديفور في سورية لكنهم لم يطلقوا طلقة واحدة . وضحّت الحكومة التركية بمبالغ ضخمة لكي تحسن حالة المسيحيين البائسين . فأعيد بناء دير القمر ، التي كانت قد دمرت تماما ، على حساب الحكومة ، وأعيد العمل بالنظام الجديد الذي عرضناه سابقا « 2 » . منذ ذلك الحين بقي الوضع هادئا في لبنان ولم تحدث معارك بين الحزبين الدينيين . وبسبب تدخل القوى الكبرى حرم الدروز من قطف ثمار انتصاراتهم وأعمالهم البشعة . صحيح أنه أصبح عند شغل المناصب الإدارية المحلية تؤخذ بعين الاعتبار العلاقة العددية للدروز والموارنة ، والأقضية ذات الغالبية الدرزية ترسل مندوبين دروزا إلى المجلس الإداري . لكن السلطة الكاملة للحاكم السابق أصبحت الآن في يد محافظ مسيحي ، وفقط في قضاء واحد من الأقضية اللبنانية السبعة « 3 » ، وهو قضاء الشوف ، يحتل منصب القائمقام رجل درزي . فضلا عن ذلك فقد ذهب نفوذ العائلات الدرزية الوجيهة ولم يبق سوى مظاهر الاحترام التقليدية في التعامل الشخصي أو المخاطبة الخطية لأبناء
--> ( 1 ) زعم مصدر معلوماتي أمامي أن أبناء العائلات الدرزية المحترمة لم يشاركوا في هذه الأعمال البشعة وفعلوا كل ما في وسعهم لوقف إراقة الدماء ، وأن المجازر كانت حصرا من فعل الأشرار والسفلة . ولكن انظر تشرتشل ، نفس المصدر السابق ، ص 191 . ( 2 ) انظر الفصل الأول من هذا الكتاب ، ص 48 . ( 3 ) انظر الفصل الأول من هذا الكتاب ، ص 51 .